الديبلوماسية الجزائرية تنتقل الى السرعة البغلية

19 05 2017

               

                           رمضان مصباح الإدريسي

 

“عَدَس”،اسم فعل أمر لزجر البغل؛هكذا تواضعت العرب،ودَوَّن النحاة،حينما يكون المخاطب بَغلا نافرا لا تأمن أن يُذيقك من حوافره ،حتى وأنت تذيقه من حَبِّك وتِبنك.

وقد اختاروا للخيل ؛والخير معقود في نواصيها ،كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه، اسم فعل أمر في غاية  الجمالية والحميمية:  ” هَلاَ “  ولا عليك أن تخاطب بها حتى حبيبك؛مهما كان إعرابها ،لأن جرسها واحد:

        هَلاَ سألت الخيل يا ابنة مالك*** إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

                                                              عنترة العبسي

ومعذرة للقراء ،وللإنسانية كلها – وحتى للبغال-  إن أنا زجرت البغل الديبوماسي الجزائري ،الذي أسقط أرضا ،يوم 15 ماي ،نائب سفيرنا في جزر الكريبي ؛خلال اجتماع اللجنة الأممية24،المشتغلة على تصفية الاستعمار.

عَدَسْ أيها الديبلوماسي البغلي:

وان تراني أكثرت عليك بلسان العرب الذي لا تفهم – وما أنت بفاهم حتى لسان الحيوان والطير – أستعمل معك  لغة الحمير ؛ومعذرة لها بدورها ،إذ أقحمتك معها وهي غير راضية : ” اشَّا،أيها الديبلوماسي الركال الرفاس ..

وما ترى لي من لغة غير ما تسمع؟   وأنا أراك تمتشق ساقيك - حينما يتنادى الناس لمقارعة الفكر بالفكر ،والحجة بأختها-  وتركل سفيرا لنا ؛ما درى أنه سيقابلك صباحئذ؛وإلا كان تزود بما تعلم ،وبما  يُشهيك ويُنهقك ،ويجعلك سيد البغال سعادة.

عدس أيها الرجل الثالث في وزارته؛ولا أعلم حال الأول والثاني؛من أي قبيل هما؟

ولا أعلم هل أنت أفضل أعوادهما ،إذ عجماها . إن كانا علما ببغليتك فمصيبة ،أن تمثل الجزائر في محفل أممي ،وان لم يكونا عَلِما فالمصيبة أعظم.

كيف؟ وزير بأنوف متعددة ،ولا يشم رائحة الاصطبل في جواره؟

عَدَس أيها الضيف الأممي الذي ما درت هيئة الأمم ،من أي فصيل هو ،وإلا كانت استعدت وتزودت ،وألبست ضيوفها ما يقيهم شَرَّ حوافراك.

عدس، أيها الملتبس أمره ،بين بني الإنسان وسلالة البغال.

لعل هند بنت النعمان عنتك أيضا،حينما سخرت من زوجها الحجاج ،الذي لم تره  كفؤا لها و لجمالها و لمنبتها:

  وما هند إلا مُهرة عربية     ***          سليلة أفراس تحَللها بغل

فان جاءت بمُهر فلله درها *** وان جاءت به بغلا فمن ذلك البغل

لا أراك أيها الركال إلا في الخيار الثاني ،دون أن يكون والدك هو الحجاج،لأن الرجل وان بطش لم يكن رفاسا.

عدس يا سفير بلاده،فأنت في محفل أممي:

يتعلم منه السفراء والوزراء والرؤساء،أصول الدبلوماسية الأممية ،كما تؤطرها مدارس عالمية؛ فمن أي مدرسة أنت يارجل؟

عرضتك حتى على التاريخ الديبلوماسي لفقيد الديبوماسية والفكر ،المرحوم عبد الهادي التازي ؛فلم أجد ذكرا لأمثالك حتى حينما كان السفراء يركبون البغال فقط في مهامهم.

كانت بينهم وبين البغال علاقة ركوب فقط؛  فكيف عمقت أنت العلاقة حتى تَبغلت طُرا؟

ومهما يكن من أمرك ،ومن أمر مصيرك الأممي والجزائري ،فإنني لا أتصورك إلا معبرا عن إحباط كبير أصاب دولتك ؛بعد أن فقدت كل أمل لها في مواصلة تسويق سلاحفها وثعابينها وغربانها ؛ وهاهي ذي تُبغل ديبوماسيتها ..

يُذكرني هذا بما رواه الشاذلي بن جديد ،رحمه الله، حينما استقبل المرحوم الحسن الثاني ،وهو مرفوق بولي العهد وأخيه رشيد:

يبادئ الحسن الثاني بالقول: ها أنا مع دلافيني ..

يجيبه الشاذلي : وها أنا مع قروشي..ثم يشير إلى جنرالاته المسنين .

رحمك الله ؛وما أخالك إلا كنت ستقدم سفيرك الميموني  – لو حضر-  بما يليق به.

وأخيرا عدس ،وهل تفهم غيرها؟

ومعذرة للقراء على لغة لا أحبها ،وما أنطقني بها غير سفيرنا المركول والمرفوس.

لا عليك سيدي فنحن في الثغر من أجل الوطن..

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



الريف الجديد:هبة الاتحاد الأوروبي 2

16 05 2017

من يتوهم مبارزة الملك،لا يُقدر قوة المواطنين: 

أغلب الردود على الحلقة الأولى من موضوعي” مقدمات لاحتضان الريف الجديد”؛تؤكد ما أقمته من تمييز بين ريفين:  

ريف التاريخ الذي ولى،والذي لا يمكن  للدولة إلا التصالح معه؛فهو في ذمة التاريخ ،ساميا فوق كل استغلال بشع ،من أية جهة كان؛والريف الجديد،الذي يُجب أن تعلن عليه الحرب؛حرب التنمية طبعا ،على غرار النموذج التنموي في جنوبنا  الصحراوي المسترجع؛وهو النموذج الذي كسر أنياب الانفصاليين ،أكثر من معارك “مغالا” و”الوارقزيز” وغيرها.

لم تلتفت الردود الى القلب النابض للموضوع – التصالح مع التاريخ،وشل كل أعصاب الكراهية- والذي أعتبره المنطلق لتغذية الجسد الجديد بالأكسجين والحياة.

طبعا لأن الراكبين على حاجات الناس في هذا الريف الجديد،مستعدون لكل شيء ،حتى لا يتحول الخطابي إلى مواطن مغربي عادي،صنع تاريخا تحريريا غير عادي.

ألم يهاجموا حتى السيدة عائشة الخطابي ،حينما عبرت عن وجهة نظرها،كمواطنة، في حكومة العدالة والتنمية،ورأيها في ما يخص نقل رفات الوالد إلى مسقط رأسه.

ألم تُنعت بأقبح النعوت ،وهي المرأة المسنة ،أم الريفيين..؟

كيف يقبل “الزفزافي”،الشاب الغِر، من يتحدث عن انبعاث جديد للريف -  خارج زفزافياته -وهو الذي أصبح يبارز،وبكل وقاحة، عاهل البلاد،الضامن لوحدة الوطن وسير مؤسسات الدولة.مهلا بُني ،لا تعجل بلسانك ،فدونك والوطن ،وأمن الدولة،خرط القتاد.

في تصريحه عقب حراك “بوكيدان “الأخير،يعتبر أن كل مقاربة للريف وقبائله –مُلمحا إلى  إحدى فقرات موضوعي الثانوية -  من بنات وزارة الداخلية.  بل حتى الموقع الذي نشر ينظر إليه على أنه مقاطعة تابعة لهذه الوزارة.

وأكثر من هذا أصبح بعض  قادة الحراك لا يُرحبون حتى بمختلف أشكال التضامن معهم ،على المستوى الوطني.

وتهربا من أي تقويم لمسار الحراك،وترسيخا لديكتاتورية الرأي الواحد،لم تعد تنسيقيته تعقد اجتماعاتها  المعهودة؛ ومن هنا بروز أصوات  ريفية انتبهت إلى المخاطر التي يقاد إليها الريف ؛تحت عنوان مطالب اقتصادية ،عمرانية واجتماعية ؛يتمنى بعض الراكبين على الحاجة الحقيقية ،ألا يكون في وسع الدولة تحقيقها؛لتتحقق أجندتهم،هم.

أيها “العابرون في كلام عابر”،لن يُسلم لكم الوطن ريفه مركبا سهلا ،وأرضا ذلولا.

وفي ما يخصني  شخصيا ،والقراء يعرفون نوعية نضالي اللامتحزب،فمنذ أن توصلت من جزائري ،يقيم في الخارج بسباب الكتروني، فاحش ولا ذع؛ضاع مني اليوم  نصه- جوابا منه على مقالاتي التي تخص بلده؛قبل الحراك بسنين - يعترف ،ضمن بريده المخابراتي الشتام، أنه ملتزم بمبلغ خمسين أورو شهريا، يدفعها لدعم نشطاء جمهورية الريف ،في الخارج؛ من يومها أدركت أن الجزائر ،وبعد أن أعيتها قدما المغرب ،دحرجة وركلا،قررت الانتقال  إلى الرأس لتشاغب فيه ،ولو بالبعوض مصاص الدماء ..

وحاشا للمناضلات والمناضلين  الريفيين  الشرفاء ،الذين لا يسمحون لأحد بأن يتاجر بحاجاتهم.يجوع الأحرار ولا يأكلون من لحم الوطن.

إني أعتبر نفسي في حرب مفتوحة على الجزائر الرسمية،مادامت في حرب سياسية   جائرة على وطني-دون أن أنتظر جزاء من أحد- ولن يكون في وسع بعض المراهقين الريفيين،وهم في عمر الأحفاد ،أن يشوشوا على هذه المنازلة الوطنية  المتواصلة؛بموالاة انتهازية سيفتضح أمرها،عاجلا أمن آجلا .

 

حذاء رياضي،جينز ،ورأس في السحاب:

 

هو ذا الريف اليوم؛الريف الجديد، ريف الشباب ،الذي يتحرك في شوارع الحسيمة،وباديتها؛لكن برؤوس في السحاب الأوروبي. مواجهة الاتحاد الأوروبي المأزوم لكن في المغرب.

هذا الفهم للمواجهة يؤكده التاريخ والجغرافية معا.

لقد استودعنا الاتحاد الأوربي (ألمانيا وهولندا بالخصوص) بدءا من منتصف القرن الماضي ،وحتى قبله، وديعة ،لم ننتبه إلى  خطورتها السياسية والاجتماعية ؛ بل ولم نخف حتى رغبتنا ألا نستعيدها أبدا.

أو كما قال الأعرابي ،معبرا عن ارتياحه لفراق شر زوجته:

ذهب الحمار بأم عمرو   ***   فلا رجعت ولا رجع الحمار

بعد العنف الأخضر الثقيل لسنة 1958؛وما كان له أن يحصل ،كما أسلفت؛دخلت الدولة – قاصدة أو غير قاصدة -في استعمال سلاح آخر أشد فتكا: سلاح الجغرافية الطاردة.

فبدل إطلاق ما كان سيُعد ،وقتها ، بمثابة خطة “مارْشال” الأمريكية لبناء أوروبا المنهارة ،عقب الحرب العالمية الثانية ؛اعتبارا لحجم الدمار الذي خلفه المستعمران الاسباني و الفرنسي ،وعمقته ( بالنسبة للريف)أحداث 1958- الوطنية الوطنية-  تم التفكير بطريقة أخرى ؛لا أدري من “ألهم” بها حكومات فجر الاستقلال ؛حتى بدت وكأنها تكمل الخراب الكولونيالي الاسباني :

حرمان الريف (الكبير) من البنية التحتية الإدارية ،التجهيزية والاقتصادية؛ وترسيخ انحرافاته الفلاحية ،بالسكوت عن انتقال بعض الفلاحين  من إنتاج الغذاء الحلال ، إلى إنتاج الثروة الحرام،الولادة للشر.

السماح بتأسيس البنيات الأولى لاقتصاد تهريبي ،غير مهيكل طبعا.

 تؤكد بعض الدراسات أن الحزب المغربي ،العتيد وقتها، كانت له أياد في الأمر،خصوصا وأنه كان يقيم حواجز في طرقات الشمال لتصفية معارضيه (راجع كتاب “دار بريشة”).

خلق قوة آلية داخلية – قيمية ثقافية - دافعة صوب الهجرة إلى حواضر الاستقطاب الأوروبية؛  مما يُذَكر بالوثبة  الأوروبية صوب أراضي العالم الجديد؛وبالهجرة الجزائرية ” الحَرْكية” صوب فرنسا ،غِبَّ الاستقلال.

هذا  الريف الجديد – حسب فهمي - أرياف وليس  ريفا واحدا فقط:

*ريف الموالاة ،وقد لزم الجبل ،وثغري التهريب(سبتة ومليلية) .هذا الريف لا يهمه الريف التاريخي في شيء،عدا كونه الدجاجة التي تبيض ذهبا.  هو لا يهمه حتى  أن يفهم لماذا مُيزت هذه الدجاجة عن دجاج الوطن.

حينما يَرفع الحراك اليوم نداء إسقاط الفساد ،فهو يعني هذا الريف .الفساد هنا ريفي ريفي .إن الريف هو المنطقة الوحيدة التي لم تخترقها التجارة الوطنية الحلال،القادمة من خارجه. تجد تجار سوس ،مثلا،في كل مكان عد الريف ؛فهم فيه قلة،حسب مشاهداتي.

أما لوبيات العقار ،التي تُنازلها الدولة اليوم،وصولا الى القضاء، فهي ريفية أيضا ؛لأن المنطقة محاصرة من طرف  لوبيات ريف الموالاة ،قبل أن يحاصرها الظهير المشهور.

هذا الريف يجلس على تلال من الذهب والفضة ،ولا أعتقد أنها دائما بمصارف الجهة ، ولا حتى الوطن.بمعنى ما هي خارج دينامية التنمية؛على مستوى الجهة والوطن.

من الضحك على الذقون القول بالفقر في هذا الريف ،الذي ترقص فيه بعض  النساء في الأعراس ،وهن يتباهين بأحمال غريبة على ظهورهن،إضافة إلى أرطال الذهب المعلق: حقائب بها عشرات الملايين؛تتهادى بها المرأة وكأنها وكالة بنكية..  هذا الريف يعتبر الفقر معرة.حتى الروابط الأسرية فيه قائمة على المال .

حدثني أحدهم عن مزايدات انتخابية،قديمة، وصلت الى خمسمائة مليون في دقائق..

*ريف خالص الانتماء للاتحاد الأوروبي؛ وهو موزع بين الإقامة الفعلية بفضاء “شنجن” – عبر أجيال ،كما ذكرت – والإقامة بالريف ،من خلال الاحتضان الاقتصادي لأغلب الأسر الريفية ؛الموزعة بين الحواضر والبوادي.

هذا الريف ،يعيش كثقافة وقيم ،كيفت التمثلات ،والعلاقات الاجتماعية ، وحتى السلوك الفردي للناس.

قبل أزمات الاتحاد الأوروبي ،السياسية والمالية، شكل هذا الريف خزانا احتياطيا لأسواق العمالة به؛لكن توالي الأزمات ،وتفاقم مشاكل الهجرات الاقتصادية والسياسية ،إضافة إلى كل تفاصيل الحرب العالمية على الإرهاب؛كلها عوامل أفقدت شباب الريف كل أمل في العبور إلى شطر الريف الأوروبي.

حتى تحويلات الريف المهاجر ،من العملة الصعبة،لم تعد كما كانت؛مما يعني ترديا كبيرا في مستوى العيش  ؛وقد كان وافرا ويسيرا،لا يكلف غير الذهاب إلى البنك ،لتسلم الحوالة .

استضافني،منذ سنين ، وفي منزل والده ،صديق من سلوان ،رحمه الله؛وقد كنا في جلستنا لا نتجاوز الخمسة؛لكن ما قُدم من طعام يكفي لثلاثين نفرا.    لما استفسرته في ما بعد قال لي :

كل الريف هكذا فلا تتعجب.  يومها كان الخبز و”الديسير” من مليلية.

هذا الريف بدوره ظل غنيا لعشرات السنين ،وفقره اليوم طارئ؛لكن نهايته لا تبدو وشيكة.

حراك الأحذية الرياضية،الجينز ،والرؤوس في السحاب ،من هذا الريف.

هي وديعتنا رُدت إلينا ،لكن بقيم مضافة ،اكتسبتها من المواطنة الأوروبية ، ومن الوفرة الحقوقية التي تتمتع بها هناك.

تلمسون هذا في القدرة على تنظيم الحراك ،بسليمة لا تنكر؛وبمسؤولية قانونية ،قلما تتكسر ؛وان حدث يكون هناك تهافت ما على الحراك ؛لأنه حمال حراكات أخرى ،كما أسلفت.

ما يلاحظ من انفصام بين الجسم الشبابي للحراك- الحسن الهندام -وحضور الدولة بقوتها العمومية؛وحتى برجالها المحاورين، يعود إلى كون الحراك وكأنه يجري خارج الوطن الذي نعرف؛ والى كون القوة العمومية  تبدو وكأنها تواجه احتجاجات  شبابية أوروبية ،لكنها داخل الوطن.

هذا ريف جديد رُد إلينا فمرحبا به ،في حدود المطالب المشروعة والممكنة ؛وعلى مسؤولينا أن يتفهموا هذا الأمر  جيدا،حتى تتحقق النجاعة المطلوبة.

من تبسيط المسألة تفسير الحراك – فقط – بتدخل جهات معادية ،وطنية وخارجية؛جهات تتحرك بأرصدة في الخارج ،وبعملاء في عين المكان.

لا أنكر حصول هذا،بل أوردت ما يؤكده ؛لكن علينا أن نقبل ، أيضا،  بوجود ريف أوروبي ،بالضرورة؛اعتبارا لتلاحق أجيال من المهاجرين؛ واشتغال أموالهم ،داخل الوطن،ثقافيا وقيميا ،كما أسلفت،لعشرات السنين.

قارنوا فقط بين حرك الحسيمة وحراك تنغير،أو طاطا ،أو غيرهما ،لتلاحظوا الفرق؛خصوصا أناقة الحراك،وعمره، وتصميمه؛إضافة إلى أذرعه الإعلامية في الخارج والداخل.

 

الاحتضان المنشود:

 

أتصوره يتم على يد رجال دولة ،وبمنتخبين،وبمثقفين ،بمواصفات خاصة؛أهمها فهم شجرة الريف ،والتمييز بين أغصانها الكثيرة.

سيكون على هذه النخبة تقديم الرؤى  للمؤسسة الملكية ،والحكومة، بخصوص تفكيك ريف الموالاة أو ريف “المؤلفة قلوبهم”؛هذا الريف الذي لم يفقر فقط، بل أدمى وأضنى الفقراء.   انه ريف اللوبيات ،وهي ريفية ريفية طبعا. هي طبقة انتهازية واعية بمصلحتها ،وتعرف أنها تكمن في الوضع الحالي ؛تستديمه لتواصل جني البيض الذهبي.

بتفكيك هذا الريف ستتفكك البنيات الإدارية  الداعمة له ؛وليس العكس،كما حصل إلى حد الساعة: الاقتصار على إعفاء مسؤولين إداريين ،بعضهم بريء من كل ما يحصل.

وكما اقترحت المصالحة مع ريف التاريخ ،أقترح المصالحة مع الريف “الأوروبي”؛إذ لا يمكن أن نوجه – مثلا- طلبة للدراسة بالخارج ،ثم ننكر عليهم تأثرهم بالخارج.

في عهد السلطان مولاي الحسن أنكر المغاربة على البعثات الطلابية الى الخارج ،وقد غادرت مُعممة، عودتها  الى البلاد مطربشة.(يراجع كتاب :مظاهر يقظة المغرب الحديث لمحمد لمنوني ،رحمه الله).

نرحب بهذا الريف ،مادام خالص الوطنية،ونقوي الروابط بينه وبين الوطن؛خصوصا مع تنامي أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا ،وقرب عودة الشامي الى شامه والبغدادي الى بغداده.

وعلينا أن نعيد النظر في أولوياتنا السياسية والاقتصادية ؛حتى لا تستثمر الأموال العامة إلا في أوجهها الدستورية؛مما يعطي الأولوية للمواطنين ،حيثما تواجدوا .

 لا تغيب عني عائدات الانفتاح على اقتصاديات إفريقيا،السياسية والاقتصادية، ؛لكن الانفتاح على مطالب المواطنين،بحراك أو بدونه ، أولى. ولعل جلالة الملك يعرف  مدى تقديري لمواقفه وسياساته ،ومدى وطنيتي الصوفية.

مرحليا يمكن تقويم بناء الريف الجديد اقتصاديا؛   يمكن البدء من بحره الذي لم يستغل بعد أفضل استغلال. فها نحن بدل أن نتحدث عن سفن ضخمة للشحن،وعائدات بملايير الدراهم، نضطر لمواجهة نازلة ،يموت فيها صياد شاب ،وهو يحاول استخلاص كيلوغرامات سمك من شاحنة أزبال.

يُذكرني هذا بمن يُشغل رمزا تاريخيا كبيرا – ع الكريم الخطابي- للمطالبة بتعبيد طريق ،أو بناء مشفى أو سوق للخضر.

ومهما فصلنا ،وميزنا بين الأرياف ،فلن يكون هناك مجال للحديث عن ريف خائن للوطن.

قد يخون السهل- أي سهل - لميوعته ،والصحراء التي لاقرار لرمالها،والبحر الحمال للمكاره؛أما الجبل الصلد الأشم  فلا يخون.  ألا ترون أغلب أبطال التاريخ من الجبال؟

وإذا كان هناك ،من الجيران ، من يتبضع دولة ما للريف ،فسنتركه لبضاعته يسوقها ،كما سوقها لانفصاليين ،لن يبرحوا الأسر حتى يدفنهم واحدا بعد الآخر.

وتحيتي لأصحاب الحراك الشبابي الأنيق ،ما احمرت واخضرت راياتهم..

Sidizekri.blogvie.com



مقدمات لاحتضان الريف الجديد 1

12 05 2017

                            مقدمات لاحتضان الريف الجديد    

                          رمضان مصباح الإدريسي 

الريف الذي وَلَّى:

أخشى ما أخشاه أن يترسخ في الأذهان –  الأمر سيان بالنسبة لقادة الحراك ،ورجال الدولة المغربية- أن الريف الذي يتحرك اليوم ،هو الريف القديم ؛الريف الذي قَتل فيه البطلُ محمد بن عبد الكريم الخطابي،مؤازرا بالفلاحين البسطاء - الاستعمار الاسباني؛لكن الظروف العسكرية والاقتصادية والسياسية  اضطرته إلى أن يخلفه وراءه جسدا ،محتضرا ينتظر الإجهاز والدفن،ويرحل هو معززا  إلى منافيه.و لا يزال إلى اليوم يُشرف مقابر الكنانة ،البلد الذي لم يعرفه إلا أسيرا ؛في حين أن الأولى بالأبطال أن يُدفنوا في أوطانهم ،بين قمم اعتلوها نسورا ،ذات كفاح.” لقد قتلنا الاستعمار في الريف ،وما على الشعوب إلا دفنه ،وإذا لم تستطع فلا عزاء لها”                   عبد الكريم الخطابي:فصول من حياة المجاهد..  الاستعمار الذي انبعث بعده،في تخوم الهزيمة ، كان ثورا اسبانيا مكسور القرن الأيمن ؛وسيشتغل التاريخ ،وفق منطقه الداخلي،خمسين عاما ليوفر ظروف كسر القرن الأيسر ،عبر مسيرة خضراء (1975) تحريرية شارك فيها هذه المرة كل الوطن ؛بما فيه طبعا ساكنة الريف،التي لا يجب  أن تغيب عنها هذه الحقيقة،فتتوهم أن منازلة ” الطوريرو” لم تتواصل، في المغرب، بعد “مولاي مُحند”.وكأني ببطل الريف تنبأ بهذا ،حينما أوكل دفن المستعمر ،للشعوب ،وليس فقط  ل” بني ورياغل ” أو غيرها من قبائل الريف.  بُعد نظر ثاقب ،أين منه ضيق أفق من يحمل اليوم علم الإمارة الجهادية بيد ،والعلم الاسباني بيد أخرى.  أما الراية الثالثة ” الأمازيغية” فلم يدر بخلد الخطابي أبدا ،في كتاباته ،وحواراته،ومعاركه،ونومه ويقظته،  أنها   ستقتحم عليه تاريخه في المستقبل ،وكأنها مما حلم به وناضل من أجله. مهلا مواطنينا في الريف  لقد أكثرتم رايات ؛حتى خِلناكم تجهزون لفتح الأندلس ثانية.وبالغتم في تغييب راية الوطن حتى خلناها هبة استعمارية اسبانية ثانية  ،تُغافل روح الخطابي.على أي لا ادري كم من الزمن سيمر على المغرب ،لتتوفر ظروف تحرير سبتة ومليلية ،وكل الجزر التي يرتع فيها الماعز الاسباني،طليقا.هكذا يُبنى التاريخ الوطني المشترك،لبنة لبنة؛ وهو في انبناء متواصل ،مهما توالت القرون والأجيال ؛ومهما تدافع الناس واختلفوا في تفسير أحداثه ،فلا أحد بوسعه احتكاره أو إيقافه.ليكن هذا معلوما لكل من يتوهم أنه يصنع أحداثا ما ،تقلب مسار التاريخ ؛وليكن معلوما أيضا لرجال الدولة المكلفين بتدبير هذه المرحلة التي جعلها سوء الفهم – فقط- مرحلة حرجة؛لكنها على كل حال مرحلة عابرة ،في تاريخ موغل في القدم ،ومتوثب باستمرار صوب الشرفات ،يطل منها على الغد.إنكم كمن يدبر السير في زقاق صغير ،ضمن مدينة شاسعة؛وفي النهاية يرحل كل واحد إلى  وجهته ،ليعاود التاريخ مساره.هذا الريف التاريخي لم يمت طبعا ،كما لم يمت الريف الذي سبقه بقرون (إمارة النكور وغيرها)؛سيظل حيا لكن في مجال الدراسات التاريخية،الوطنية والأجنبية، التي تتعاوره؛وهو ملك للمغاربة جميعا ،مهما تعاقبت القرون وتوالت الأجيال؛وملك أيضا لكل الشعوب العالمية  التي قاومت الغزاة المستعمرين،ونسجت في ما بينها تاريخا إنسانيا  مشتركا.هذا الريف التاريخي المسن  أكبرُ  وأجل من أن يختزل  في  مجرد مطالب اجتماعية واقتصادية،ما كان للدولة أن تواجهها،مِلحاحة  اليوم ،لو أنها ميزت في أحداث 1958 بين الريف الذي ذكرت ،والريف الوطن والمواطن الذي يجب أن يكون موضوعا للتنمية ،كسائر ربوع الوطن المستقل.(حتى وان كنت أعرف أنك ثائر في وجهي ،فمعركتي معك تنموية،حتى تقتنع بأنك لست على حق إلا في ما هو حق خالص لك؛أما إذا حاربتك وهمشتك فسأضع كل الحجج بيدك،توظفها كما تشاء،في غير حق) لو ساد هذا المنطق – وياليته يسود اليوم،بدل التهديد ،و”حكام القايد”- لما كانت هناك مسألة ريفية على الإطلاق،مسألة يُتداول في شأنها عالميا؛وكأنها تفسر سلاسل الزلازل ببحر البوران. من يستطيع اليوم أن ينكر رجاحة الحرب التنموية ،الاقتصادية والمعمارية،التي شنها المغرب في جنوبه، ضد الانفصاليين؟  لو أخلينا سبل  المغاربة الصحراويين ،في المخيمات ،وفي مدن الجنوب؛من تراه سيسارع بالرحيل إلى الآخر؟  ( حتى قط ما يهرب من دار العرس).لو ميزت الدولة بين الريفين  - سنة 1958-فشرفت وكرمت الأول باعتباره مبعث اعتزاز،واستجابت في حدود المستطاع اقتصاديا  للثاني ، لما بقيت مساحة ولو ضئيلة تستعمل فيها العنف الأخضر الثقيل؛  عدا حفظ الأمن الريفي،إياه، لأن قبائله ،والى اليوم، لا تسلم من بعضها البعض ؛من كثرة ما أنزرع بينها  من أحقاد ريفية ريفية.  ومن خبر الريف يعرف هذا جيدا.“تحسبهم واحدا وقلوبهم شتى”.وليس في هذا انتقاص من اللُّحمة الريفية، لأنه واقع  شائع ،إلى حد ما ،على مستوى قبائل  الوطن كله ؛باعتبار أن الدولة الوطنية الحديثة ،القائمة على الولاء الفعلي للوطن والانصهار التام فيه ،لم تستكمل بعد  كل بنيانها.(آخر ما سمعت بباديتي أن ممرضة “مهياوية”  مُسنة  تُعير زكراويات مستفركي حيث تشتغل،برائحة الغنم ؛والكل يعرف أن بين القبيلتين – في القديم طبعا- أياما كأيام العرب في الجاهلية. وفي الحكاية  ما أضحكني كثيرا ،لأن “لمهاية” هم أهل الكثرة من الماشية ،التي أتمنى أن تعم روائحها كل بوادينا.) لعل هذا ما يفسر ظهير العسكرة الذي أصبح أمره متداولا حتى في الخارج،دون أن يُفهم حق الفهم  حتى من طرف  بعض المسؤولين؛إذ نراهم يجهدون أنفسهم في إنكار، لا مبرر له.وهل أجهزة الدرك التي تتواجد عبر التراب الوطني كله ،وتؤدي أدوار الشرطة القضائية، في الأرياف النائية ليست عسكرية؟   وهل تشتغل دون ظهائر وقوانين ضابطة ومنظمة؟   فلماذا هذا التركيز على الريف فقط؟

أما آن للخطابي أن يعود؟

تربة نعم  ،نعم لكن بحضور روحي ورمزي  قوي ،ما أحوج الوطن إليه اليوم.  ليس في هذا غلبة لأحد،ولا استجابة لمطلب أحد ؛لكن منطق التاريخ الذي يشتغل بآلياته الداخلية الخاصة ،يفرض هذه العودة؛وهي على أي حال ستحصل ؛إن لم يكن قريبا ،فهي في ذمة التاريخ يحققها ،حينما يتوفر شرطها.حتى الحراك الحالي – حراك الريف الجديد ،كما سأشرح لاحقا- لا يلتفت الى هذا الأمر ؛إن لم أقل أن بعض الجهات التي تستغل الحراك لتحقيق مصالحها ، لا يعجبها أبدا أن يتصالح المغرب مع تاريخه.لو خصص جلالة الملك سِربا من الطائرات المقاتلة ،تخفر جثمان البطل العائد،لما عُد مبالغا ،من طرف كل الأوساط السياسية والأكاديمية ،الوطنية والدولية.إن الدولة لا يمكنها أن تواصل السكوت عن تهريب هذا الرمز الكبير ،واختزاله في مطالب مداشر وحومات ،وهو بحجم تاريخي دولي.وحبذا لو اتخذت العودة منطلقا لبناء أجدير الجديدة،التي لا يمكن أن تكون إلا جوهرة تزين صدر الوطن ؛خلافا لما هي عليه اليوم من إهمال،تاريخي وعمراني ،عرف خصوم الوطن- ليس الحراك - كيف يستغلونه .لقد تصالح الملك محمد السادس  مع الريف ،من مدخل الزلزال الكبير ،و السعي من أجل ارساء الإدارة النزيهة الأداء؛ولم يبق – في ما يخص الريف القديم الذي ولى – إلا أن يتصالح رمزيا ،ومعماريا مع تاريخه.إني أتصور ورش أجدير الجديدة ،في مستوى الأوراش الكبرى التي تعرف المؤسسة الملكية كيف تحزم لها أمرها.  إن أجدير ،للوطن، بألف بحيرة مارتشيكا .لا أحد يمكن أن ينهض بواجب إكرام الريف القديم عدا الملك؛أما الريف الجديد ؛وحينما يفهم حق الفهم – بعيدا عن العنف ،بالنسبة لجميع الأطراف – فان للدولة ما يكفي من الخبرة ،والآليات والمؤسسات ،لتحيق النهضة الشاملة ؛ليس لجبال الريف فقط ؛بل لسائر الجبال الوطنية الشماء ،التي تربأ بنفسها أن تطلب عونا من أحد؛ فهي حيث هي،صامدة أبية  ،ولو قست الظروف.يا أهل الريف اذكروا حتى هذه الجبال في أدعيتكم ؛وتذكروها ،فهي بدورها في حراك ،لكنه حراك السواعد ،وليس حراك الأقدام والرايات.

ميلاد الريف الجديد:    



جارة الوادي:زوزفانة العالقة بين المغرب والجزائر

27 04 2017

         جارة الوادي: زوزفانة العالقة بين المغرب والجزائر

                    رمضان مصباح الإدريسي

 

الصرخة الهوية:

استهلت صارخة،كما يقول الفقهاء،حينما يريدون إثبات حقوق شرعية للمولود الحي.

ورغم أن مخاض الأم السورية المهاجرة،ألَمَّ بين دولتين عربيتين إسلاميتين ،سنيتين ومالكيتين؛ فان المولودة زوزفانة – كما سماها نشطاء ،من شباب فكيك – لم  تُمتع بأي حق من حقوقها،الشرعية،الإنسانية،القومية؛وما شئتم من تصنيفات..

صرخة ارتقت إلى هوية ،إذ هي كل ما ثبت لها ،في غياب شهادة رسمية للميلاد ،تنسبها للمغرب أو للجزائر؛أما الوطن الأصلي فقد أصبح بابا لجهنم. 

روعها الصراخ في سوريا،جنينا في غيابات الرَّحِم  ،وطاردها عبر الخريطة العربية الصارخة بدورها،في هذا الزمن البئيس ،لتصل إلى جزائر لم تكفكف بعد كل دموعها .جزائر تتلذذ بصناعة العاهات المغاربية،وإنتاج الزمن الضائع.

طوردت الأم ،مع عشرات من بني قومها،عبر مجاهل البيداء القاسية؛مابين بشار وفكيك ؛ورغم هذا أصرت زوزفانة على الحياة ،وضمنت صرختها البيولوجية المعتادة،صرخة احتجاج ورفض، ألقتها في وجه الاستبداد العربي،القومية الكاذبة،الإرهاب الديني،والتنكر الجزائري الرسمي  لحقوق المهاجرين؛ما عدا من تشغلهم في أوراش الوهم لإنتاج دول جديدة.

وألقتها أيضا في وجه البيروقراطية المغربية ؛التي لم تميز بين جماعة تخترق الحدود ،بطريقة غير قانونية – ومن هنا ضرورة محاصرتها،حيث بُلِّغت- وحالة إنسانية تستدعي معاملة خاصة.

لم تُقدر الجزائرُ ،وهي تُغِير على المغرب بعشرات من المهاجرين- كعادتها - وضعية امرأة حامل على وشك الوضع؛ولم يُغِث المغرب الحامل وهي في مخاض الولادة،في الخلاء.

لا تَمْرَ ،هذه الأيام،في نخيل وادي زوزفانة حتى تهز “مريم العذراء” ،إليها  ،بجذع النخل فيساقط رطبا جنيا. حتى زمن المعجزات ولى..

 

زوزفانة المكان:

إذا كانت مصالح  وزارة الصحة بفكيك ، قد وقفت عاجزة أمام ضرورة إنسانية ملحة،لا يمكن أن يحول دونها قانون – بل في قوانيننا الوطنية  ،والقوانين الدولية،ما يلزم بتقديم العون في حالات الخطر – وإذا كانت الإدارة الترابية المحلية لم ترق إلى التمييز بين حالة إنسانية مستعجلة،ووضعية جماعات اخترقت الحدود بطريقة غير قانونية؛ فان بعض النشطاء من شباب فكيك ،كانوا في مستوى الحدث ؛ولو رمزيا فقط ،حينما أطلقوا على المولودة السورية اسم “زوزفانة”.

لم تعد هوية المولودة هي صرختها فقط،بل تعززت بالمكان،حيث ولدت.

وما أشبه وضع المولودة زوزفانة ،بوضع شطر كبير من نخيل الوادي ،الذي حازته الجزائر استبدادا وظلما ؛ضدا على معاهدة للا مغنية التي ترسم قمم الجبال حدودا، وليس الوادي.  لا هي تركته لمُلاكه يتعهدونه ويتعهدهم ،كما كان يحصل حتى في زمن الاستعمار؛ولاهي تستغله ،على الأقل ليظل حيا يانعا.

 لقد أكد لي العديد من أهل فكيك أن اليَبَسَ فشا في عشرات البساتين ،ولم تعد ترتادها غير الخنازير والثعالب ،والحُمُر المتمردة  على أصحابها .

في هذه الجغرافية المسلوبة صرخت زوزفانة السورية؛وكيف لا تستهل صارخة ،في خرائط البؤس العربي ،وحتى البؤس الإفريقي الذي فرح أيما فرح بالحدود الموروثة عن الاستعمار. بئس الوارث والمورِّث والموروث.

هل تنفع مداراة الخجل؟

أيتها القادمة من بؤس جنرالات  البعث، و أمراء الإرهاب، إلى  جزائر العسكر،التي لم تعرف بعد ماذا تريد؟ وكيف تبني مستقبل أبنائها قبل جيرانها ؟

أيتها القادمة إلى مكان ما بالوادي المغربي  المسلوب ،عالق بين صرامة القوانين الوطنية والدولية ؛وحيرة ساكنة فكيك ،التي لم يسمح لها بِقِرى الضيف ،وإغاثة النفساء؛ لا يسعني إلا أن أعبرلك عن حزني الكبير،وخجلي منك  ،ومما نعيشه من أوضاع عربية ومغاربية، تزري بنا جميعا ،يوما بعد يوم.

لا خير في دساتيرنا وحكوماتنا ،وقممنا العربية،والإسلامية، والمغاربية والإفريقية؛إذا كنا لا نغيث أُمّا مهاجرة في حالة وضع ، في الخلاء بين دولتين ؛وكأنها  من الماعز أو بنات آوى..

  لا خير فينا أن تولد زوزفانة في ربوعنا، ولا نعرف كيف نفرح بها ،وكيف نظهرها للعالم ،عساه يهب لنجدة الشعب السوري المشرد.

ولا نعرف حتى كيف نفضح بها دولة تدعي مناصرة الشعوب،في حين أنها تطارد الأجنة في الأرحام.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



تقرير المصير في الجزائر،والخبز في فكيك

22 04 2017

 

تقرير المصير في الجزائر ،والخبز في فجيج

رمضان مصباح الادريسي

تقديم:
تختار الجزائر،مرة أخرى ،أن تتنصل من مسؤوليتها في ايواء المهاجرين السوريين ،الذين توهموا حسن الضيافة في بلد الثورة والثروة؛فتجرجرهم عبر الفجاج الجبلية الوعرة،المفضية الى فجيج المغربية.
لا يسع المواطنين المغاربة،اليوم في فجيج، كما الأمس القريب في حدود وجدة –مع السوريين انفسهم – وكما الأمس البعيد ،حينما كان المهاجرون مواطنين من الشعب الجزائري ،الذي قهرته الآلة العسكرية الفرنسية ؛(لا يسعهم )الا أن يفتحوا أذرعهم بكل أريحية لهؤلاء السوريين المطرودين من تراب الجزائر ؛وهم المستضعفون المُهَجرون من ديارهم ،اجراما ليس الا.
ولتشابه النازلتين الجزائريتين ،في وجدة وفجيج،أقترح اعادة نشر الموضوع ،أسفله،حتى يتأكد للجميع أن لكل دولة من أمرها ما تعودت (مستعيرا عبارة الشاعر المتنبي).
فمهما بخلت الجزائر ستجد المغاربة كرماء ؛وسنترك لكم أن تتشدقوا ب”حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ” ما دمنا نعلم أن الشعب الذي اكتملت كل شروط تقرير مصيره ،هو الشعب الجزائري الشقيق؛ولن يمضي حين من الدهر حتى يفعل..

*********

جاء في مجمع الأمثال للميداني:” ..إن العرب تحمد تلقي الضيف بالقِرى(الإكرام) قبل الحديث،وتعيب تلقيه بالحديث والالتجاء إلى المعذرة والسعال والتنحنح.ويزعمون أن البخيل يعتريه عند السؤال بَهْر وعي،فيسعل ويتنحنح ،وأنشدوا لجرير في هجاء الأخطل التغلبي:
والتغلبي إذا تنحنح للقِرى حك أسته وتمثل الأمثالا
ويحكون أن جريرا قال: رميت الأخطل ببيت لو نهشته بعده الأفعى في أسته ما حَكَّها ،يعني هذا البيت ”
لعل هذا الذي كرهته العرب هو ما وقع فيه حكام الجزائر هذه الأيام؛فبدل المبادرة بإكرام ضيوف سوريين ،من نساء ورجال وأطفال، ألجأتهم ظروف بلدهم القاسية إلى الهجرة صوب أشقائهم العرب ،وخصوصا عرب النفط؛التأم شمل كبار الجنرالات ورجال الدولة والتفوا حول عزيز الجزائر ،بعد أن تناهى إليهم حلمه المرعب ،ليلة علمه بوصول رائحة الثورة السورية الى مطار هواري بومدين. لقد رأى -على غرار عزيز مصر- سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف.
ينظر ،مرعوبا ،الى كبار الدولة ويسأل: هل يطالبون بتقرير المصير ؟ يجيبون دفعة واحدة: لا يا فخامة الرئيس إنهم يبحثون عن الخبز فقط.
يرد بغضب:ونحن ما دخلنا في هذا ؟ نحن متخصصون ،فقط،في حق الشعوب في تقرير مصيرها. ثم يجهش بنحنحة
تغلبية متقطعة ويقول:
لكن مهلا ،يا رجال الثورة ،هذه فرصتنا لنجعل المغرب يحتضن ،بدوره، بوليزاريو سوريا؛حتى نتعادل في هذه أيضا؛ لا يمكن أن يكون البوليزاريو من نصيبنا فقط. لنتقاسم الورطة أيضا ؛والبلاء إذا عم هان.
ويواصل محتالا على نحنحة لازمته: في بلد الثوار والمليون شهيد، لا تنشغل الدولة بأمعاء الناس بل بأدمغتهم .
لا يهم أن يجوعوا ،بل المهم أن يحلموا لأن الحلم يسمو بهم إلى معارج الثورة حيث إرادة القوة، والإنسان الأعلى، والعود الأبدي، كما يقول فيلسوف ألمانيا الكبير؛ أما الخبز فيفضي بهم إلى المراحيض فقط.
وهل يبلغ جيراننا مبلغنا ،وهم لا يتركون أرضا إلا حرثوها ،و لا جائعا إلا شغلوه بمعدته اطعاما ؛ حتى لا يرى إلا ما يراه البقر.
انظروا إلى النسور كيف تحلق عاليا ،وكيف تترك السفوح لبغاث الطير.
انظروا الى أشبال الجمهورية الصحراوية كيف ترفعوا عن الرفاهية التي يعرضها عليهم جيراننا،معززة بالرحمة والمغفرة ،وفضلوا السمر تحت الخيام ،والاستماع إلى أناشيد الأعالي ،معلقات الثورة الجزائرية التي لم تنته بعد .
يرفع أصبعه ليراه رجال الدولة واضحا منتصبا،ولا يظنوا به الظنون ويقول:
حذار من بِطنة الشعوب فإنها تُذهب الفِطنة وتقتل الثورة.
وبعد أن أغرق نحنحته في جرعة ماء ،وشد بيمناه على أصابع يسراه حتى لا يتفلت منها أصبع، استجابة لإغراء تغلبي قديم أبدع جرير في تصويره،واصل :
سأقص عليكم أحسن قصص الثورة الجزائرية ؛وكيف كاد لها الجار بالخبز فقط:
حينما بدا للثوار ألا قِبل لهم بالمستعمر قوة وعتادا ،انحاشوا ، مدنيين وعسكريين، صوب وجدة - تماما كما يفعل السوريون اليوم- لكن ليس من أجل الخبز ،بل كان في نيتهم أن يزرعوا فيها بذور الثورة ،تحسبا لغد قريب لا يمكن أن تنجح فيه الاشتراكية الجزائرية دون جيران اشتراكيين.
كان خبز الوجديين وكرمهم الحاتمي هو سبب فشل مشروعنا ،لأن جياعنا قايضوا الثورة بالخبز. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تشكلت فيالق رأسمالية من حملة الخبز والسلاح المغاربة ،وعبروا صوب الداخل الجزائري، ليذهبوا بفطنة الثوار وهم يطعموهم حتى الشبع. ولما تحقق لهم ما خططوا له شرعوا في تخزين السلاح الرأسمالي الملكي بأرض الثورة الاشتراكية ،وشكلوا خلايا نائمة ،خصوصا في منطقة القبائل.
هذا ما يفسر الانشقاقات التي عانت منها الدولة الجزائرية الفتية ،وصعود الرأسماليين الجزائريين مرارا إلى الجبال.
وحينما انتصرت الثورة على كيد الجيران ،ولم تعد لهم جبهة رأسمالية داخلية هاجمونا انطلاقا من فكيك في ما يسمونه حرب الرمال؛وهي في الحقيقة حرب الرأسمالية ؛وقد عززنا في محاربتها ،كما تعلمون، الزعيم جمال عبد الناصر.
حينما بدا لجيراننا ألا قدرة لهم على عقولنا التي لم تنشغل أبدا بإطعام الشعب ،حفاظا على جذوة الثورة؛أعلنوا علينا حرب الحشيش ليلازم شبابَنا حُلمُ الخبز، بل الرفاهية الرأسمالية .
وإذا كنتم تسمعون اليوم من يتحدث عن معامل جزائرية للقرقوبي، شيدناها قاب كيلومترات معدودة من وجدة ؛وهي توزع منتوجها بالمجان على كل المهربين الجزائريين ،وتشرح لهم كيف أن كل “سمطة” تدخل الى المغرب تحسب في ميزان حسناتهم الثورية،فعليكم أن تصدقوه لأننا نعتبر هذا العمل واجبا وطنيا ؛خصوصا وقد أكدَ لنا خبراؤنا أن القرقوبي-خلافا للقنب المغربي- سلاح دمار شامل للاستقرار ،لأنه يدفع صوب الثورة والفتك حتى بالأصول والفروع ،اجتثاثا لكل منزع ليبيرالي.
أما نواة النظام الاشتراكي الثوري الذي سنرسيه في المغرب فهي هذه الجمهورية الصحراوية التي تتدرب- قادة وجماهير- في تندوف ؛التي خططنا منذ اقتطاعها من المغرب ،لتكون قاعدة من لا قاعدة له في المغرب.
ويختم الرجل المريض بقوله: ها قد أفضيت إليكم ،وأنا مُودِّع قريبا، بأسرار الدولة ؛واعتبروا ما قصصته مكاشفة ووصية ،أنقلها إليكم كما تلقيتها من رئيسي وحبيبي وشيخي هواري بومدين.
وان وُلِّيتُها ،مُعافى ورابعة،رغم حسد الشباب ،فسأنقل الجزائر الى مصاف الدول النووية حتى لا يهزمنا المغرب بخبزه مرة ثانية.
يُهمهِم الجنرالات متهيببن: وماذا نفعل بالسوريين ؛بهذه السبع العجاف التي أرقت نومك ،وهي تلتهم الجزائر؟قلتم لا يريدون تقرير المصير ؛وقد فروا من عرين حبيبنا القومي ،الثوري والممانع بشار بن أبيه ،وهم خبزيون فقط
إذن افتحوا لهم الحدود المغلقة، فخبز وجدة في انتظارهم كما كان في انتظارنا، مقيمين ومهاجرين؛وحذار أن تتركوا هذا الخبز يتسرب الى الجزائر. نحن نربي على الجوع والثورة ؛ ولا نساعد الا على تقرير المصير. لا ننشغل بالخبز ولا نشغل به أحدا.
والتغلبي إذا تنحنح للقرى *** حك أسته وتمثل الأمثالا
ورحم الله جرير

 



ميلاد الريع الامازيغي

18 04 2017

ميلاد الريع الامازيغي

رمضان مصباح الادريسي

مرة اخرى يعاين المواطنون المغاربة ؛   وهم قائمون بين الامم، بهذه الهوية والصفة،تاريخيا،جغرافيا،ثقافيا،واخيرا دستوريا- نقولها باللسان العربي الفصيح،وب”الس” الامازيغي البليغ،وبالسنة الحيوان والطير- (يعاينون) ميلاد الريع الامازيغي؛كما عاينوا ،من خلال اصرار الممزغين على حرف “تفناغ”,ميلاد الامية الامازيغية،كما فصلت في موضوع سابق بهذا العنوان ،اعتبره الكثيرون لحظة مفصلية في هذا العراك اللغوي الذي فرض على الوطن فرضا.

وعلى غرار تنبيهي ،سابقا، الى كون الدين بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ريعا حازه حينما اضطرت امارة المؤمنين الى موازنة سيطرة اليسار على الجامعة المغربية ،في مستهل سبعينيات القرن الماضي .وهو ريع رفع هذا الحزب،اعتبارا لتدين المغاربة ،الى المنزلة بين المنزلتين:منزلة الاحزاب من جهة ومنزلة المؤسسة الملكية من جهة اخرى. ونحن نعاين حاليا مخرجات هذا المركب الوعر:مركب الريع الديني(وهو مسموم،كلحم العلماء)ومركب التماس،حد التماهي مع المؤسسة الملكية.

على غرار تنبيهي هذا ،وقد صدقتني فيه الاحداث، انبه اليوم من اسميهم دائما بغلاة الحركات الامازيغية _ اعتبارا لوجود ناشطين مخلصين لوحدة الوطن ،ومعتدلين- الى انهم ،وهم في مساعيهم الملحاحة الى الاستفراد ،ادعاء ا واستقواء فقط،بريع امازيغي مسموم بدوره.

انهم بهذا كراكب الاسد ،الذي يزهو بمركبه،لكنه لا يامن ان يعلوه مركبه الملكي،بالناب والمخلب:

ومن يجعل الضرغام بازا لصيده***تصيده الضرغام قبل ان يتصيدا

اي ريع هذا؟

لا يخفى على المتتبع ان بعض الحركات الامازيغية اصبحت تعنون الفساد في الادارة،وكذا الاهمال والاهانة اليومية للشرائح الفقيرة والامية،من المواطنين،بعناوين عرقية محبوكة حبكا احترافيا؛لتوهم الداخل والخارج بان الامر يتعلق بفساد مفصل على مقاس المواطنين امازيغيي اللسان فقط؛وكان اجساد غيرهم من ضعفاء هذا الوطن مكسوة بالديباج والحرير.

هذا التحيز العرقي في الاستفراد بالماسي اليومية للمواطنين،مع الادارة ،اعتبره توجها ريعيا يشاكه به الغلاة اشتغال  الريع الديني سياسيا،كما اسلفت؛رغم ان اقلامهم_ او صدورهم العظمى _ ما فتئت تزعم  مواجهة التطرف والانتهازية والاستبداد!

ويذكرني هذا باساليب الحركة الصهيونية العالمية،حينما انخرطت في صناعة المظلومية،وصولا الى التنكيل بالجاليات اليهودية،لايهامها بان ملاذها الامن هو اسرائيل فقط،وقد جربنا هنا في المغرب بعضا من هذه الاساليب التي روعت اليهود الامنين .

طبعا استحضر كل الفوارق،واعترف ،وانا ابن المغرب  القروي ،والجبلي الموغل في الفقر،ان هناك مظالم يومية تنهد لها رواسي الجبال،لكن عناوينها ليست عرقية امازيغية،اطلاقا. واقوى ادلتي ما يفعله الامازيغ الاداريون،انفسهم، بامازيغ مثلهم.

من كفن الطفلة ايديا؟

اكيد انه سؤال يجب ان يتاخر عن سؤال الاهمال الصحي للمواطن،عموما وليس الامازيغي فقط؛ومن المؤكد ايضا ان الالم لهذا الفقد،كاي فقد في ظروف مشابهة،الم وطني عام ،يجب ان يترجم الى نضال ديموقراطي،حتى يجتث دابر الفساد طرا،من ربوعنا كلها؛لكن حينما نختار كفنا بالوان ناطقة،في اتجاه احتكار الماساة ،والمتاجرة بها في بورصة السياسة،فهذا ما يجعلنا ننظر الى الامر ،هنا وفي حالات اخرى مشابهة، من زوايا اخرى.

ربما لو بحثنا في  سلسلة رواة الاهمال الذي قتل المرحومة ايديا ،لوجدنا كثيرا من الامازيغ،وعلى راسهم الوزير الوردي،الريفي الزناتي اللسان..

“مالكم كيف تحكمون”؟ هاانتم تدفعون بمسالة ثقافية لغوية،حسمها الدستور،وتسير بها القوانين في الوجهة الصحيحة تدريجيا، صوب مازق خطير ،لا تقدرون خطورته،والا ما اقدتم عليه .

اتحت كل ماساة انسانية اجتماعية يجب ان نبحث عن عناوين امازيغية نتاجر بها؟

الا يكفي ما بالوطن من تشتت حزبي عبثي ،واستغلال ديني فضيع،وشكاة صادرة حتى من اعلى السلط،حتى تزيدونا فرقة وتشظيا؟

حينما نلون ماسي المواطنين -وهي بلون واحد للجميع-نعطل نشاط الاحزاب ،التي نريد لها التقويم والفعالية،لان عناوينكم انتهازية واختزالية؛وكان ما يقع لا يتسع حجمه ،ويرقى الى الهم الوطني،الا اذا كان حمالا لالوانكم.

توهمنا ،في حالة الطفلة ايديا،اننا نصلي صلاة الجنازة على ميتة،وفق الشرط الديني الجاري به العمل،فاذا بنا نكتشف ان صلاتنا ليست للمرحومة فقط؛بل لالوان لا مكان لها في قدسية اللحظة الوطنية المؤلمة.

ولا اذكر الحالات الوطنية التي لا تتحرك فيها رايتكم ،حتى لا اسقط في منهجيتكم ،وفي ما استدركه عليكم ،وانتم بصدد التاسيس لريع لا تستحضرون مخاطره.

حالة تلبس صارخة:

اطلعت على كثير من الكتابات ،والنوازل الفيسبوكية،التي استبشرت بمخالطة اللون المختار ،صناعة،للامازيغية،لالوان الحكومة.لون رديف للونها الديني الذي غدا باهتا ،اعتبارا لعوامل النحت والتعرية المعروفة.

بل اختار رئيس الحكومة ان يكون امازغيا ،معلنا، في بعض تصريحاته.وانكبت الاقلام الامازيغية على تعداد ووصف الدواوير والمداشير ،مساقط رؤوس الوزراء.

لا عيب في هذا الفرح القبلي المتخلف،لولا الغلو في انطاق هذه الحكومة بما يشتهي الغلاة،خارج مقتضيات الدستور وما تفرع عنه من قوانين.هل من المعقول ان نضم الحكومة بقضها وقضيضها الى اشتغالات الريع الجديد؟

اين منافحة الصدور العظمى الامازيغية عن الديموقراطية،والحقوق المدنية،ومطالب الاقليات؟ ايكفي ان تتضمن الحكومة وزراء امازيغيي اللسان ،بعد عربيته الراسخة طبعا ،حتى يحضر الاستقواء المتوحش،وكان الحكومات التي تعاقبت منذ الستقلا ل لم تعرف حضورا لذوي الاصول الامازيغية؟

ولكن من يسعى لبناء نضاله على الريع ،يرى كل نوازل الوطن ريعا حيز له ،او قل عيون عسل طابت لاهلها فقط.

مرة اخرى احذر ،كما حذرت بعض السياسيين الذين يعضون اليوم على التراب بالنواجذ،من الريع المسموم؛ومن ركوب الاسد ،لان الصيد على القدمين اسلم ،وان ابطا.

لا متاجرة بماسي المواطنين ،حيثما وجدوا ،وباي لسان تكلموا.

لا عبث باستقرار الدولة وامنها ؛من اراد سكن الخيمة فهي له ،لكن الوطن لا يسمح له بهدم العمارة.

sidizekri.blogvie.com



وزير فوق العادة لقطاع تحت العادة

11 04 2017

وزير فوق العادة لقطاع تحت العادة

رمضان مصباح الادريسي

شكل تعيين السيد محمد حصاد ،وزير الداخلية السابق،والمعتبر من رجال ثقة القصر،وزيرا لقطاع التربية الوطنية والتكوين‘مفاجاة لاطر هذا القطاع ،وللمتتبعين.ولعل تفسير هذا يكمن في وجود تصور خاطئ لما ال اليه وضع التعليم العمومي ببلادنا؛او على الاقل وجود تصور مثالي يغلب عليه المامول ،وليس الحاصل.

يرتد هذا التصور الى المكانة التي يحتلها التعليم في اذهان المواطنين؛باعتباره المنفذ الوحيد الى الوظيفة والرقي الاجتماعي،بالنسبة للفرد ،وصمام الامان للحفاظ على منظومة القيم ،والموروث الثقافي.

ويرتد ايضا الى الخطاب التربوي الرسمي الذي ما انفك يتحدث عن اصلاح المنظومة التربوية منذ فجر الاستقلال.

كل هذا رسخ في الاذهان “بروفيل”خاص للوزير  الذي يتولى امر القطاع؛من سماته البارزة ان يكون جامعيا اكاديميا،يشتغل وفق برنامج حزبي مسبق يستجيب للتوجهات العليا للبلاد؛ويحوز السبق ديموقراطيا؛وفقا للمعايير الجاري بها العمل في ديموقراطيات العالم.

طبعا لا احد يرتاح لاقل من هذا “البروفيل” لوزير يدير قطاعا يرهن حاضر الوطن ومستقبله ،بين الامم.

ما دام الامر يرى هكذا من طرف الجميع،بما في ذلك المؤسسة الملكية التي دابت ،منذ فجر الاستقلال على اخراج قطاع التربية الوطنية،كما تغيرت مسمياته،من دائرة وزارات السيادة؛فلماذا اختيار محمد حصاد اليوم،وهو كما يعرف الجميع راسخ القدم في السلطة،بقيمة مضافة تتجلى في الاشتغال على الملفات الصعبة،وتدبير الازمات في القطاعات التي اسندت اليه؟

لنستوعب هذا،منصرفين عن بعض الانتقادات المتهافتة،التي وصلت الى حد التندر السمج،في مواقع التواصل الاجتماعي؛علينا ان نعود الى مهندس معماري اخر ،اختاره المرحوم الحسن الثاني لرئاسة لجان الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛حينما اقتنع بان قطاع التعليم اخذ في الانهيار،عاما بعد عام؛رغم استحواذه على25% من الميزانية العامة؛مما يتطلب تكليف رجل دولة بمواصفات محددة؛اهمها عدم الاستماع كثيرا لسياسيين،من اليمين واليسار، احترفوا خدمة مصالحهم الحزبية ،على حساب تربية المواطن وتعليمه.

لقد سبق ان اعتبرت ان الحركة الوطنية كانت تعليمية ،في الغالب؛

،لكنها اختارت بعد الاستقلال ان تكون حاضرة بقوة في المجالات السياسية الموصلة للسلطة. وهذا مما يفسر استعصاء اصلاح التعليم في بلادنا. والى اليوم لا تزال النواة الصلبة في كل الاحزاب نواة تعليمية،شكلا، سياسية هوى واشتغالا.

بل اكثر من هذا ظلت تلعب دور الكابح لعدد مهم من المشاريع الاصلاحية الجادة؛اخرها تراكم انتقاداتها للميثاق الوطني،خصوصا حينما لمست من بعض الوزراء ازورارا عما بذلت فيه لجان المرحوم مزيان بلفقيه جهودا كبيرة.(سبق لاحد الوزراء بان صرح بكون الميثاق ليس قرانا،وسبق لوزير اخر ان اوقف العمل بمؤسسات التميز،وهو واقف يقهقه مع خلان حزبه).

وهذان مثالان غير بعيدين عنا؛حتى لا نستعيد لحظة اتخاذ قرارات التعريب ، دون توفر من يعرب ،ومن يدرس.وحتى لا نعاود البكاء على المنظومة التربوية المتماسكة والدينامية التي خلفها المستعمر الفرنسي غنيمة ،كما اللغة الفرنسية التي استكثرها بعض السياسيين الانتهازيين على ابناء الشعب؛واقتطعوها ريعا لابنائهم فقط؛بمسمى التعريب.

لتقويم زلات الحزبيين في قطاع استراتيجي ،بالنسبة للدولة،تم اختيار المرحوم بلفقيه؛كما تم تحديد عشرية كاملة لتنزيل الميثاق وتقويمه؛لكنها ومع كامل الاسف صرفت في نخر مواده وتسويسها والقفز عليها،ليعود الوادي الى مجراه القديم الذي لا تعيش التماسيح الا فيه،بله الدببة والثعالب والذئاب التي تلازم تخطف  شوارد سمك “السومو” في ضفافه.

لم نكن وقتها نسكت عن كل هذا ،كهيئةللاشراف  التربوي؛وكم كتبت من مقالات تنبه بان امورا غريبة تحدث ،على مستوى الوزارة،لميثاق بلفقيه؛وكل ما جنيناه هو  الاقصاء ،والاصرار على تهميش دور المراقبة التربوية،تفاديا للازعاج.

حدث كل هذا وغيره،رغم استمرار المستشار الملكي بلفقيه،على راس لجنة التتبع؛وربما حالت مهامه الاخرى دون انجاز تقويم دقيق،وحتى دون محاسبة الوزراء الانقلابيين.

استعدت كل هذا للتاكيد على التشابه الكبير الموجود بين الظروف التي استوجبت انتاج ميثاق في المستوى،وما حاق به من اهمال لمواده ،وفي احسن الاحوال خلخلة تماسكها وتراتبيتها؛والظرف التعليمي الذي استوجب عدم تكرار الاخطاء ،والحرص كل الحرص على تنزيل حصيلةاشتغال  المجلس الاعلى للتربية والتكوين ،  التي حدد لها افق2 2030 لاكتمال تنزيلها .

هل توكل استراتيجية المجلس،وهو دستوري كما نعلم،لوزير سياسي ؛ولو من الوسط الجامعي الاكاديمي،حتى يسير بنا ،مرة اخرى،صوب مخطط استعجالي انقاذي،بهذه الذريعة او تلك؛مخطط يستزف مرة اخرى الخزينة ،ويتبخر في الطبيعة ،كما حصل مع الذين استحوذوا على “خناشي” من المليارات ،احصاها عددا المجلس الاعلى للحسابات،ولم يبق الا ان يحسم القضاء في الامر.

وفي تفاصيل نظامنا التربوي ،واشتغال الادارة التربوية،وهيئة التدريس والمراقبة،ما يستدعي فعلا تتبعا مباشرا من المؤسسة الملكية والا تسارع الانهيار.

اقول هذا وانا واع بان اللجوء الى المؤسسة الملكية لتقويم القطاع،مشكل في حد ذاته وليس حلا؛لانه يؤكد على ضعف الادارة التربوية الوطنية والجهوية والاقليمية.بغياب دور الاستاذ الصادق في اداء الرسالة تفكك القسم اخلاقيا،حتى غدت حجرة الدرس ركحا للملاكمة،وكل ما لا يخطر على البال من صنوف الشغب.

حضور الهاجس المالي لدى اغلب الاساتذة ،الى درجة فرض الساعات الاضافية،خارج المؤسسة،حول التعليم العمومي الى شبه قطاع خاص مهرب؛في وجود قطاع خاص ،يشتغل بدوره كبورصة ،لا يشكل المحتوى التعليمي لديها سوى اخف الاهتمامات.

وكل هذا لا يعدل ما يلاحظ من انقلاب خبيث على اهداف برنامج مسار ؛بحيث يعمد اغلب الاساتذة الى اعتماد اقصى سبل التيسير ،في عمليات التقييم،حتى ترتفع نقط التلاميذ،حاجبة مستواهم التحصيلي الرديء.وصل البعض ،حسب روايات بعض الاباء والتلاميذ،والمراقبين،الى حد اعادة نفس الفروض للتلاميذ الذين حصلوا على نقط ضعيفة؛وبموت تام للضمير ينقط الفرض المعاد ليصبح التلميذ الفاشل،من ضمن الاوائل،بهتانا وكذبا .

الا يعتبر هذا خيانة عظمى للوطن؛وعرقلة كبرى لبنامج يشتغل من اجل رفع مستوى التحصيل ،واشراك الاسر في تتبع مسار تمدرس الابناء؛وفي نفس الوقت توفير المستنددات الميدانية لتطوير منظومتنا التربوية.

اما عن التعليم في العالم القروي ،النائي والقريب،فيمكن اعتباره كذبة وطنية كبرى،تكلف الدولة اجورا ،وميزانيات،غير مستحقة اطلاقا.

يحضر التلاميذ ويغيب الاستاذ،ربما اياما واسابيع.واذا حضر تطرده وضعية حجرة الدرس.واذا صمد تعوزه اللوازم الديداكتيكية.

ورغم كل هذا تتواصل المسرحية:انتقال التلاميذ من مستوى الى اخر،دون ان يكون اغلبهم قد فتح كتبه المدرسية،بله الاحاطة بمضامينها.

نخطئ حينما نتحدث عن الهدر المدرسي،وكانه طارئ على العملية التعليمية.لا ياسادة انه ملازم لها ،في مدرسة القرية والدوار، منذ تسجيل التلميذ في القسم الاول ،ووضعه بين يدي معلم مفترس ،ياكل ايامه وحياته اكلا.معلم يواظب فقط على تسلم اجرته.

يعلم جيلي من رجال التعليم كم تعذبنا في الارياف ،بل جعنا وجوعنا،لكن ضمائرنا وفرحنا بالنتائج الحقيقية كانت تغذينا.

ونحمد الله اليوم اننا نلتقي بتلامذتنا ،وهم كهول،ولا نخجل منهم.

هذا غيض من فيض اوجهه الى الذين استكثروا على رجل سلطة ان يتولى تدبير قطاعنا التربوي.حينما يندلع الحريق في البناية يكون رجل الطفاء اعز من يطلب،وليس المهندس..

ان حيازة المؤسسة الملكية لقطاع التعليم،حيازة تدبير مباشر ،وصارم،اصبحت امرا ملحا ،والا ضيعت الاحزاب كل شيء،واكتمل الانهيار المدفوع الثمن غاليا.لم يكن وراء تعيين محمد حصاد غير ادارة تربوية فاشلة ،وهيئات تربوية خانت الامانة،ففيما العجب؟

وتحية للفئة المخلصة من رجال التعليم ،والتي استبشرت خيرا بمقدم القائد ليدير الثانوية،بعد ان تقاعس المدير عن ادواره.

sidizekri.blogvie.com

ا



جوارب،أرملة،وحكايا من بحر الداخلة

2 04 2017

جوارب ،أرملة، وحكايا بحر الداخلة

رمضان مصباح الادريسي

 

هذا كل ما خلفه للوطن الربان خالد قادر الذي اختار، بمدينة الداخلة، النار وطنا آخر؛ هروبا من إدارة متسلطة وفاسدة، كما تؤكد كل الوثائق التي خلفها وراءه.

 ان لم يكن صادقا،يا رجال البحر الرسميين ، فأخرجوه الآن من قبره واجلدوه ،على غرار ما كان يجري به العمل في أزمنة الاستبداد السحيق.

وكفى بخالد مظلمة أن يرى النار أرحم.

أما الجوارب ،أو ما في حكمها، فقد خلفها في ساحة تظلمه ،بباب مندوبية الصيد ؛دليلا على أن مواطنا مر من هنا ،ولم يكن يطلب أكثر من مسؤول اداري يستمع الى شكاته ،وشكاة من تشردوا معه من البحارة.

مسؤول اداري ، من أولائك الذين تظلم منهم حتى جلالة الملك – وهو حامي ومقوم مؤسسات الدولة - فخاطب فيهم ضمائرهم ،أو ما تبقى منها؛ عساهم يخففون الوطء على المواطن ، في جميع أحواله التي تعنيهم ؛وخصوصا حينما يكون صاحب حق مهضوم.

ان الملوك لا يتظلمون، وبيدهم  الرباط والسلطان والسنان، كما نجد في كل سيرهم القديمة  والحديثة ؛وحينما يصدر ما يتضمن هذا من ملك، في زمننا هذا ،فهو يؤكد على تحول في معاني الملك الرادع ،نحو تقوية المؤسسات حتى تؤدي كل أدوارها التي تعطي مدلولا للمواطنة. وهل كان المرحوم الحسن الثاني يشتكي الإدارة الى نواب الأمة؟

ويؤكد هذا أيضا ، أن الملك اختار أن يكون في بعض اشتغالاته ،واحساساته العفوية ،كسائر المواطنين ،حتى يشعر بما يشعرون به ،ينشط لمنشطهم ،وينتفض لمكرههم.

 لعله من الممل جدا ،حسب تقديري ،أن يعيش الملك ملكا فقط ،محروما من لذة المواطنة ,الكامنة حتى في معاناة المواطنين.

مع الأسف لا يفكر مسؤولونا - من الوزير الى كل تفاصيله المنبثة في الإدارة - بهذه الكيفية ؛بل عقب كل خطاب ملكي “ديداكتيكي” كما عبرت سابقا؛ ينتظرون دبابات الملك وطائراته ومشاته؛ فان طال بهم الانتظار ،ولم تظهر بادرة مما يخشون، يعودون الى قواعدهم مطمئنين ؛وحالهم يقول مع الشاعر جرير:

              زعم الفرزدق أن سيقتل معمرا *** أبشر بطول سلامة يا معمر

وتتوالى حكايا الفساد في ادارتنا ،في البر والبحر والجبل؛ مما جعل المواطنين يبدعون في وسائل الاحتجاج ،وصولا الى حرق الجسد الحامل لمواطنة لا قيمة ولا حق لها .

لا يا خالد لم تترك جوارب فقط؛ بل مواطَنَة عالقة بأظافرها في أعناق من ظلموك ، ومن قصدتهم من مسؤولين ،دون أن ينصفوك. ان المواطنة ،كالروح،لا تحترق ،ولا تذهب سُدى مع دخان النار ،بل تتخذ لها مواقع في أزمنتنا وتاريخنا ؛تظل تسائل منها مؤسساتنا وقوانيننا ،ووضعنا بين الأمم .

ان عصافير النار، هؤلاء، شكل جديد من أشكال المواطنة ،لم يعرفه تاريخنا ؛ وها نحن نعيشه واقعا مأساويا ؛يؤكد أن شعار دولة المؤسسات لن يتحقق أبدا ،بالكيفية التي تدفع بها الخطب الملكية، وتؤسس لها القوانين المعتمدة ؛ اذا تجذر الفهم الذي يتشبث به المفسدون: قوة المؤسسة في  ضُعْفِ المواطن؛ ولتَتَسيد وتَثرى ” طحن امو”؛ ووفر له كل التوابل ليحترق ..

في الرسالة التي وجهها  خالد قادر -عصفور النار الآخر –  لجلالة الملك  يقول ،رحمه الله:

“أنت أحن علينا من هذه التركيبة المؤسساتية الغامضة”.

أما الأرملة فقالت:

“سأبحث عن الملك ،حيث وجد”:

لا حظوا كيف انهارت كل مؤسسات  الدولة  في ذهن المواطن؛ ولم تعد أمامه غير كوة نور واحدة ،يرى منها الملك ،ولا أحد سواه ليمارس مواطنته ،ويستجير من الاستبداد والظلم.

كيف وصلنا الى هذا ؟ ألا توجد سلطة في الداخلة، أختاه؟ ألا يوجد قضاء؟ ألا يوجد منتخبون؟

كل تفاصيل الدولة موجودة ،لكن هذه المواطنة الأرملة ،وقبلها الزوج المحترق، لم يجدا من يستمع اليهما ؛وكأنهما يطالبان بملكية بحر الداخلة، وما حمل.

لم يزد خالد ،حسب رسائله وتقاريره، على قول الحقيقة، من وجهة معاينته ونظره:

*مركب صيد أحْرِق و غُرِّق عمدا، وفي هذا شروع في قتل البحارة ،في عرض البحر.

*تصميم الشركة على تعديل تقرير الربان ليقول ما تريد قوله للتأمين.

*الإغراء، ثم التهديد بالقتل ،حتى يتم التراجع عن المحتوى الأول للتقرير.

وما شئتم من مصائب ،يمسك بعضها بتلابيب البعض؛ وفي كل هذا مستويات من التزوير ،والتآمر والتجاهل والاحتقار والافقار ..

ورغم كل هذا يتوسم الرجل خيرا في الإدارة فيرحل الى الرباط ،ويوجه الملفات ، ويعتصم ويصرخ ويستصرخ ،بدون فائدة..

ماذا بعد كل هذا؟ هل يحرق نفسه فقط؟ ها قد فعلها ؛وأقسم بحار آخر أن يفعل أكثر من فعلته ،ان لم يُمَكَّن من حقوقه.

ها هي المؤسسات المتسلطة والمنفلتة ، أفلحت في صنع الحسيمة المنتفضة؛ بدءا من داخل الفساد البحري ؛وكم يلزم من حلول لرأب الصدع  وتهدئة الخواطر،بل وتكريم المواطنة ،والحال أن ضبط الإدارة البحرية هناك كان أسهل وأقل كلفة .

وهاهي المأساة تتكرر في الداخلة ،ومرة أخرى جراء فساد من سكان البحر؛ وهاهو خالد قادر يخلف وراءه كل حكايا البحر والإدارة ،كاملة التوثيق، فهل ننصفه في احتراقه ،بعد أن تجاهلنا احتجاجه في حياته؟

لنعتبر كل هذا من محننا ومآسينا في الرقي بالإدارة المغربية، وَجْهِ الدولة العبوس ؛ لكن عساها ترقى فعلا.

 وعساها تخجل من مواطن برتبة ملك ..

كفى بالمرء داء أن يرى الموت شافيا *** وحسب المنايا أن يكن أمانيا   (المتنبي)



حكومة العثماني:تشكيل أم تشبيك

29 03 2017

حكومة العثماني: تشبيك أم تشكيل؟

رمضان مصباح الادريسي

 

 

توطئة لغوية:

التشبيك:

ورد في لسان العرب: ” الشَّبْكُ: من قولك شَبَكت أصابعي بعضها في بعض فاشتبكت،وتشبَّكت.

والشِّبكُ الخلط والتداخل ؛ وفي الحديث :اذا مضى أحدكم الى الصلاة فلا يَشْبِكن بين أصابعه ،فانه في صلاة.. تشبيك اليد كناية عن ملابسة الخصومات والخوض فيها ؛واحتج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ،حين ذكر الفتن :فشَبَّك بين أصابعه وقال: اختلَفوا وكانوا هكذا .

تشبَّكت الأمور وتشابكت واشتبكت :التبست واختلطت . طريق شابِك:متداخل ملتبس مختلط .. والشابك من أسماء الأسد وأسد شابك  مشتبك الأنياب ،مختلفها.

شبكت النجوم واشتبكت وتشابكت :دخل بعضها في بعض واختلطت..”

التشكيل:

” الشَّكلُ  بالفتح:  الشِّبه والمثل ،والجمع أشكال وشُكول. تشاكل الشيئان ،وشاكَل كل واحد منهما صاحبه تشابها.  تقول هذا على شكل هذا ،أي على مثاله .وفلان شَكْل فلان،أي مثله في حالاته .وهذا أشكل بهذا أي اشْبَهُ .والمُشاكلةُ  والتَّشاكل :الموافقة. والشاكِلة ،الناحية والطريقة ؛وفي التنزيل العزيز:” قُلْ كُل يعمل على شاكلته”.وتَشَكلَّ الشيء تَصَور،وشَكَّله صَوَّرَهُ. .”

                                     ******

يبدو جليا الآن أن اللغة الفصيحة تميز بين التشكيل والتشبيك ؛الأول يتضمن معاني المشابه والمماثل والموافق؛ في حين يغطي الثاني دلالات الخلط،التداخل ،الاختلاف والالتباس .

خمسة أشهر من التشكيل:

اشتغل فيها بنكيران مشكلا للحكومة ؛أي باحثا عن تحالف تجتمع فيه الأحزاب المتوافقة والمتشابهة والمتماثلة؛ليس انطلاقا من برامجها السياسية المعلنة ،كما يقع في سائر الديموقراطيات ،حيث يعلم المواطن مسبقا كل مآلات صوته الانتخابي ،حينما يتراكم مع غيره من الأصوات ليصنع  نصرا، مستحقا لبرنامج هذه  الجهة أو تلك؛ وحيث يُمَكَّن  ،منذ الإعلان عن البرامج السياسية في الحملات الانتخابية ، من معايير المحاسبة مستقبلا.

لا لم يكن هذا أبدا  هَم ُّبنكيران وهو يسعى لتشكيل الحكومة؛ والا ما تحالف ،منذ مبتدأ الولاية الحكومية المنتهية ،مع حزب التقدم والاشتراكية – وأصر على تكرار التجربة- الذي ينسف كل أطروحته “الدينيسياسية”.

رغم عدم التوافق والتشابه والتماثل ،في البرامج،انعقد هذا الزواج الكاثوليكي بين الحزبين ؛مما يعني أن سياسيينا يشتغلون وفق معايير أخرى غير التي يعلنون عنها في عقائدهم الحزبية ،وأثناء الحملات الانتخابية.

ما الذي يجعل بنكيران يقسم ألا يدخلنها عليه ادريس لشكر ،الحامل للوا ء الفكر الاشتراكي  الحزبي في المغرب؛ ولو ظاهريا فقط؟ أليس حريا بمن يقبل بالفكر الشيوعي في الحكومة، أن يسارع ، من باب أولى ،الى استقطاب أخف “الضررين”؟

وعليه فابحثوا عن مرتكزات أخرى فَعَّلها بنكيران في سعيه الى تشكيل الحكومة ؛وهو السعي الذي كان دونه خرط القتاد؛  وسيظل تجربة سياسية  مستحدثة في بلادنا ،كآلية – على هامش الدستور - لضبط المصلحة العليا للبلاد ؛حينما تصبح الانتخابات -  في غياب النضج السياسي لأغلب الناخبين، ومشاركتهم المكثفة - مشكلا وليس حلا  .

يمكن اعتبار هذه الآلية “التصحيحية” شكلا متطورا لما سماه شيخ اليسار الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي “انقلابا على المنهجية الديموقراطية”. كان التوافق غير الديموقراطي مجرد مدخل ارتضاه المرحوم الحسن الثاني ،نهجا للوصول الى الاستحقاق الديموقراطي الانتخابي. لكن لما حاز الرجل حق تشكيل الحكومة ،انتخابيا، ارتأت المؤسسة الملكية تفعيل نهج آخر ،له تبريراته.(لكل زمن رجاله).

أما الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي فاختار وضع حد لنشاطه السياسي المباشر ،وغادر الوطن.

أما المُخَلَّفون ،من رجاله في حكومة الأستاذ ادريس جطو ،فلم يُقصروا ،ربما لا اراديا، في اضعاف الحزب، والانتقال به من وضع العمدة في الساحة السياسية الوطنية  ،الى وضع الفضلة، اذا استعرنا تعبير النحاة.

طبعا آلية التصحيح توجد دائما بيد الملك ،وقد مرت ،فيما يخص الانقلاب على  “الانقلاب على المنهجية الديموقراطية” بمراحل:

 * وجود الأستاذ الوسفي، مُرحبا به  ضمن الوفد الذي رافق “فرونسوا هولاند” أثناء زيارته الرسمية للمغرب.

*ثم بعد هذا تكليفه بقراءة الرسالة الملكية المتعلقة بالشهيد المهدي بنبركة، والموجهة الى أقطاب اليسار والمواطنين عموما.  (كان هذا تصالحا ليس مع الحاضر اليساري فقط ،بل مع تاريخه أيضا).

ثم وصولا الى القُبلة الملكية الشهيرة لرأس اليوسفي -وهو طريح الفراش- التي تقول ما يقوله الابن لوالده في ظروف الحرج: القادم أفضل ،و”عفا الله عما سلف”. طبعا لها مدلول يختلف كلية مع ما أراده بنكيران منها،ذات بحث عن السند المالي المقاولاتي  لحكومته).

لكن هذه ال “عفا الله عما سلف ” ملكية ،سامية العطاء؛ ومن بناتها تيسير رئاسة البرلمان ،والحرص على أن تتسع الحكومة لإدريس لشكر ،رغم كل تضاريسه الوعرة.

كل هذا أقصاه بنكيران من اعتباراته ،وهو يعترض على ادريس لشكر لشخصه ،وليس لعقيدته ،كما اسلفت.  

 

من مرتكزات بنكيران ،وهو يشكل الحكومة حرصه – في خروج تام عن روح الدستور- على توفر حكومته على مضادات الصواعق، حتى تُنسي المؤسسة الملكية   في زلاته ،وتلطف من كبواته وتهوره اللفظي مستقبلا. ما أكثر ما يُتوقع منه الزلل لمرجعيته الفكرية اللاعقلانية ،ولعفوية نطقه وشعبويته التي قطعت مع معاجم الديبلوماسية .

ومنها أيضا ابراز أنياب العطب ؛من خلال استغلال الظرف الدولي والإقليمي  للتهديد المبطن للأمن  العام المغربي، وليس السياسي فقط؛ وهذا يبدوا جليا في الكثير من تصريحاته وخطبه التي لا ترتاح لها حتى القراءة السياسية المدنية، فكيف بالقراءة  المخزنية  التي تمتح من موروث راسخ من الرصد ،الترقب والحذر ؛إضافة طبعا الى الاختصاصات الملكية ذات التعلق بصيانة الدولة  والمؤسسات، المنصوص عليه دستوريا؟

ولكم أن تعجبوا من الجمع بين هذا السعي المحموم في مغازلة شخص الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار -وليس كفاءات حزبه كما ادعى – وبين ادعاء حماية المغرب من تداعيات الربيع العربي .

ان الحامي ،من الخارج، يحتاج  هنا الى حماية في الداخل ؛فهل يغيب كل هذا عن النظر المخزني الذي لا يعني لديه القبول بوضعية المحمي سوى السقوط.

ومهما يكن فالرجل سعى الى تشكيل الحكومة ،بالمفهوم اللغوي للتشكيل ؛لكنه بنى نهجه على مرتكزات ،من خارج الدستور ،وبعيدا عن الجاري به العمل في الدول الديموقراطية ؛حيث المعيار الوحيد هو تشابه برامج الأحزاب المخاطبة بالاستوزار، أو تقاربها وتكاملها.

 تمثل الرئاسيات الفرنسية ،حاليا، النموذج لهذا المنحى ؛وقبلها تعطل تشكيل حكومة راخوي ،في اسبانيا، لتدافع حاد بين برامج الفرقاء ،وليس المصالح السياسية  أو الشخصية الضيقة.

ان تشكيل الحكومة ، بالمدولين اللغوي والسياسي ،له اتجاه واحد ،ومرتكز دستوري واضح ؛ وحينما يتعذر لتدخل عوامل غير دستورية – حتى من رئيس الحكومة- فان النتيجة المنطقية هي طلب

 الإعفاء.

وعليه فقد كان من الضروري للملك  تفعيل احدى  آليات التصحيح ،من ضمن أخريات يسمح بهن  الدستور ؛  ويتضمن هذا حتى تصحيح ما هو غير دستوري “البلوكاج”، من أي جهة حصل،بما هو دستوري.

العثماني يُشَبِّك الحكومة:

التشبيك ،كما مر معنا ، هو غير التشكيل. في التشبيك يحضر تجميع  المختلف ،المتناقض ،والمتنافر .

خلف بنكيران من ورائه ساحة اقتتال شاسعة، بل ساحة معركة طروادة بحصانها ،وما حمل.

هل يبدأ من حيث بدأ الأمين العام لحزبه وأخفق؟  هذا غير ممكن لأن الهامش الزمني ضيق ،وحتى لو اتسع فهو لايتسع لبعث معايير ومرتكزات من خارج الدستور ، على نهج بنكيران.

لو كان حزب العدالة والتنمية حزب مؤسسات ،وقرارات تراتبية لا رجعة فيها ،كما كان يدلي بنكيران؛ احتماء من ضغوط خصومه ،؛ لكان نهج هذا الأخير ملزما للعثماني.

في ساحة الاقتتال أموات وأشلاء وجرحى ؛لكن ليس أمام العثماني الا المضي قدما في مهمته .ليس الوقت وقت علاج للجرحى ودفن للأموات.

عليه أن يكمل المعركة ،بما بقي من فرسان واقفين على أرجلهم. ليس له خيار آخر والا نودي ” أيها القاضي بقم ،قد عزلناك فقم”.

ومن هنا فعمل الأستاذ العثماني عمل تشبيكي ،وليس قطعة فنية تشكيلية.

طبعا في عمق هذه  اللوحة العثمانية يكمن تحول مفصلي  في أداء الحزب ؛تحول صوب السياسي بدل الديني .

 في احدى كلمات بنكيران الأخيرة ،أكد على أن حزبه جاء من أجل الإصلاح ؛بمعنى اعمال مرجعيته الدينية؛ وهذا يؤكد على وجود تيار داخل الحزب يرى – بفعل عوامل متعددة – أن الحزب لا يمكن أن يستمر الا سياسيا .( من سِيد الناس ،كما كان يتوهم ،الى بْحالو بْحَال الناس).

طبعا هذه رجة ،وفتنة كبرى لحزب كان له طموح كبير ،يتجاوز الوطن ،الى “جماعة الاخوان العالمية المكلفة بحكومة المغرب”.

لقد انشطرت أحزاب في المغرب ،لأقل من هذا ؛فإلى متى سيصمد تيار العدالة في مواجهة تيار التنمية؟

ساحة اقتتال  سياسي  وطني شاسعة ،ولا يحتل حزب العدالة والتنمية الا زاوية من زواياها .

ومالم نقطع مع المرجعيات العقيمة والمكبلة، وما لم تَعدِل أحزابنا عن اعتبار التقويم والتصحيح عملا دائم التأجيل ، وما لم نركن الى كل التفاصيل التي صنعت نهضة الأمم ،فسنظل نتداوى بالتي كانت هي الداء:

من تعطيل التشكيل الى تسريع التشبيك.

لقد سعى بنكيران الى التشكيل لكن بمدلول التشبيك -خارج البرامج- وها هو العثماني يطالب بتشكيل ما لا وقت الا لتشبيكه، كما اتفق.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



وداعا عصفور النار

21 03 2017

                                 وداعا عصفور النار

                                رمضان مصباح الادريسي

 

اسمك عبد الكريم الكحلي,ولم يكن من السهل أن أعلم هذا ،لأن كل وسائل الاعلام التي ساءلت، بخصوص انسانيتك وليس مجرد وظيفتك ،تتحدث  فقط عن عنصر من الوقاية المدنية قضى في حريق سيدي موسى بسلا.

   يصرون - ليس قصدا وانما من قلة اللباقة- على أن تظل ،وأنت البطل الشهيد، نكرة لدى المواطنين ؛ كأنك لست أنت، الانسان  والأب والزوج والابن  الذي يقطن بعين عودة، ويتدثر بدفء أسرته ،كما نتدثر جميعا.

حتى “الرُّوبو” الاطفائي ،وكل الناقلات الحمراء، وخراطيم المياه  ،عناصر من الوقاية المدنية ؛لكن الانسان انسان يحمل اسما وهوية .

حتى المجرم نميزه باسمه ؛فكيف بعبد الكريم الكحلي، وهو بطل مغوار ،أعاد الينا  الثقة -  باستشهاده، وهو في نزال ضد النار ،وضد الموت ليعيش الآخرون- في بقاء جذوة الفداء مشتعلة في هذا الوطن.

حتى الوفد الرسمي ،من ضباط الوقاية المدنية، غفل عن تسميتك ؛وهو يقدم التعازي لأسرتك؛ فكيف ألوم الاعلام بعد هذا؟

كأنك لست الأب الذي تسلل من فراشه باكرا استجابة لنداء الواجب؛ وفي نيته أن يكون يومه كسائر الأيام ،لكن هذا اليوم كان آخر أيامه في الحياة.

نعيش زمن صناعة الأسماء والأبطال والأمجاد ، حتى بدون بطولة ولا مجد ؛اذا كان هذا يخدم أهداف أحزاب أو جماعات أو تيارات .

وصرنا أميل للجنازات “المليونية”  ،حينما يدعوا الداعي، وتتوفر التوابل المعروفة  ؛وليس طلبا لثواب السير فيها.

(قديما ماتت أَمَة ُالقاضي فهبت بغداد كلها لدفنها ؛وحين مات القاضي  ،إياه، دفنته أسرته فقط.)

أما أن يموت اطفائي ،عالقا يصارع النيران، والناس قيام ينظرون؛ أو أن تَدُك عجلات سيارة طائشة شرطيا أو دركيا أو جمركيا ؛فهذا  لا يخدم قضية، ولا يحشد أتباعا.

 قصاصات هنا وهناك ويطوى الحدث في انتظار اللاحق.

لا زلنا أسرى ثقافة تصنف المواطنين ،وتنظر الى “خدام المخزن” وكأنهم سكان “الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المتعجبة ” كما  كان يقول القائد فنيش.  فئة توجد في الضفة الأخرى ،ولا يعنينا أمرها؛ حتى وهي تضحي بالروح في سبيل انعقاد الواجب واجبا فعلا.

في حالة عبد الكريم الكحلي ،رحمه الله، استمعت الى غضب الساكنة الشديد ،وخصوصا المتضررين المباشرين من سكان العمارة المنهارة ؛لكن لا أحد غضب لقلة حيلة، وذات يد الوقاية المدنية ،وهي تصارع ببطولة النيران.

 لا أحد غضب لموت اطفائي ؛لم تتوفر له إمكانيات المواجهة ،وحماية المواطنين والذات في نفس الوقت.

ان العارفين بوسائل المواجهة الحديثة ،في مثل نازلة سيدي موسى،  يجزمون بأن ما عرضته الأشرطة مجرد عمل هواة ،رغم صدقهم في البلاء.

ماكان لمخزن خشب ،أو معمل أن يوجد في وسط الساكنة؛ وهذه هي المرحلة الأولى في أداء الوقاية المدنية.

  ان لم تُمَكَّن من سلطة درء المخاطر قبل وقوعها ،فلا تنتظروا منها اطفاء ما أشعلته اللامبالاة.

وما كان لعبد الكريم أن يباغته الانفجار ،لو توفرت الهندسة الدقيقة للمكان ،والتحييد اللازم لكل مصادر الخطر.  وقبل هذا الاستثمار في السلامة العمالية ،بالنسبة لمالك المخزن.

نتجول في أسواقنا القروية فنرى العجب العجاب من كل بنات الخطر. قنينات غاز كبيرة بجانب كتل من الجمر ،وحولها الناس ،قيام وجلوس ،وقد اختزلوا في مجرد  أفواه تبتلع .

تتجول في مساحات المتلاشيات بمدننا  ،فتصاب بالذهول ،وأنت ترى الناس قد افترشوا الأخطار وتدثروا بها؛ لأن كل ما يحيط بهم قابل للانفجار والاشتعال، ولا منفذ للنجاة ،حيثما وليت بوجهك أو رجليك.

حينما قررت احدى القنينات أن تنفجر ،بسوق عين عودة، لا أحد ساءل الحدث تقنيا ، ولا رتب الخلاصات حتى لا يتكرر في أسواق أخرى.

وحينما احترق سوق مليلية  بوجدة ،لم يكن ذلك الا تحصيل حاصل ،لأن كل عناصر الحريق كانت متوفرة فيه ،ومنذ سنين؛ كما هي متوفرة اليوم في سوق الفلاح القريب منه.

لقد ألفنا ألا تحضر الوقاية المدنية الا بعد حدوث المكاره  ؛وفي هذا تغييب لأدوار التوقع ،الارشاد والزجر ان اقتضى الحال.

من هنا يجب إعادة النظر في اختصاصات هذا الجهاز؛في اتجاه جعل أدائه استباقيا وتوقعيا؛ يتصدى لكل من /ما يعرض سلامة المواطنين للخطر.

وداعا عبد الكريم ،عصفور النار الذي قاوم النيران الى آخر رمق.

عزائي لكل أفراد الأسرة التي قدر الله أن يكون منها هذا البطل الذي برهن على أن أرحام المغربيات ما زالت تلد البطولات.

وعزائي أيضا لأسرة الوقاية المدنية، التي تتقدم دائما ،حينما يتراجع الناس.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 








Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 104 articles | blog Gratuit | Abus?