الديبلوماسية الجزائرية تنتقل الى السرعة البغلية

19 05 2017

               

                           رمضان مصباح الإدريسي

 

“عَدَس”،اسم فعل أمر لزجر البغل؛هكذا تواضعت العرب،ودَوَّن النحاة،حينما يكون المخاطب بَغلا نافرا لا تأمن أن يُذيقك من حوافره ،حتى وأنت تذيقه من حَبِّك وتِبنك.

وقد اختاروا للخيل ؛والخير معقود في نواصيها ،كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه، اسم فعل أمر في غاية  الجمالية والحميمية:  ” هَلاَ “  ولا عليك أن تخاطب بها حتى حبيبك؛مهما كان إعرابها ،لأن جرسها واحد:

        هَلاَ سألت الخيل يا ابنة مالك*** إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

                                                              عنترة العبسي

ومعذرة للقراء ،وللإنسانية كلها – وحتى للبغال-  إن أنا زجرت البغل الديبوماسي الجزائري ،الذي أسقط أرضا ،يوم 15 ماي ،نائب سفيرنا في جزر الكريبي ؛خلال اجتماع اللجنة الأممية24،المشتغلة على تصفية الاستعمار.

عَدَسْ أيها الديبلوماسي البغلي:

وان تراني أكثرت عليك بلسان العرب الذي لا تفهم – وما أنت بفاهم حتى لسان الحيوان والطير – أستعمل معك  لغة الحمير ؛ومعذرة لها بدورها ،إذ أقحمتك معها وهي غير راضية : ” اشَّا،أيها الديبلوماسي الركال الرفاس ..

وما ترى لي من لغة غير ما تسمع؟   وأنا أراك تمتشق ساقيك - حينما يتنادى الناس لمقارعة الفكر بالفكر ،والحجة بأختها-  وتركل سفيرا لنا ؛ما درى أنه سيقابلك صباحئذ؛وإلا كان تزود بما تعلم ،وبما  يُشهيك ويُنهقك ،ويجعلك سيد البغال سعادة.

عدس أيها الرجل الثالث في وزارته؛ولا أعلم حال الأول والثاني؛من أي قبيل هما؟

ولا أعلم هل أنت أفضل أعوادهما ،إذ عجماها . إن كانا علما ببغليتك فمصيبة ،أن تمثل الجزائر في محفل أممي ،وان لم يكونا عَلِما فالمصيبة أعظم.

كيف؟ وزير بأنوف متعددة ،ولا يشم رائحة الاصطبل في جواره؟

عَدَس أيها الضيف الأممي الذي ما درت هيئة الأمم ،من أي فصيل هو ،وإلا كانت استعدت وتزودت ،وألبست ضيوفها ما يقيهم شَرَّ حوافراك.

عدس، أيها الملتبس أمره ،بين بني الإنسان وسلالة البغال.

لعل هند بنت النعمان عنتك أيضا،حينما سخرت من زوجها الحجاج ،الذي لم تره  كفؤا لها و لجمالها و لمنبتها:

  وما هند إلا مُهرة عربية     ***          سليلة أفراس تحَللها بغل

فان جاءت بمُهر فلله درها *** وان جاءت به بغلا فمن ذلك البغل

لا أراك أيها الركال إلا في الخيار الثاني ،دون أن يكون والدك هو الحجاج،لأن الرجل وان بطش لم يكن رفاسا.

عدس يا سفير بلاده،فأنت في محفل أممي:

يتعلم منه السفراء والوزراء والرؤساء،أصول الدبلوماسية الأممية ،كما تؤطرها مدارس عالمية؛ فمن أي مدرسة أنت يارجل؟

عرضتك حتى على التاريخ الديبلوماسي لفقيد الديبوماسية والفكر ،المرحوم عبد الهادي التازي ؛فلم أجد ذكرا لأمثالك حتى حينما كان السفراء يركبون البغال فقط في مهامهم.

كانت بينهم وبين البغال علاقة ركوب فقط؛  فكيف عمقت أنت العلاقة حتى تَبغلت طُرا؟

ومهما يكن من أمرك ،ومن أمر مصيرك الأممي والجزائري ،فإنني لا أتصورك إلا معبرا عن إحباط كبير أصاب دولتك ؛بعد أن فقدت كل أمل لها في مواصلة تسويق سلاحفها وثعابينها وغربانها ؛ وهاهي ذي تُبغل ديبوماسيتها ..

يُذكرني هذا بما رواه الشاذلي بن جديد ،رحمه الله، حينما استقبل المرحوم الحسن الثاني ،وهو مرفوق بولي العهد وأخيه رشيد:

يبادئ الحسن الثاني بالقول: ها أنا مع دلافيني ..

يجيبه الشاذلي : وها أنا مع قروشي..ثم يشير إلى جنرالاته المسنين .

رحمك الله ؛وما أخالك إلا كنت ستقدم سفيرك الميموني  – لو حضر-  بما يليق به.

وأخيرا عدس ،وهل تفهم غيرها؟

ومعذرة للقراء على لغة لا أحبها ،وما أنطقني بها غير سفيرنا المركول والمرفوس.

لا عليك سيدي فنحن في الثغر من أجل الوطن..

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Actions

Informations





Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 110 articles | blog Gratuit | Abus?