جارة الوادي:زوزفانة العالقة بين المغرب والجزائر

27 04 2017

         جارة الوادي: زوزفانة العالقة بين المغرب والجزائر

                    رمضان مصباح الإدريسي

 

الصرخة الهوية:

استهلت صارخة،كما يقول الفقهاء،حينما يريدون إثبات حقوق شرعية للمولود الحي.

ورغم أن مخاض الأم السورية المهاجرة،ألَمَّ بين دولتين عربيتين إسلاميتين ،سنيتين ومالكيتين؛ فان المولودة زوزفانة – كما سماها نشطاء ،من شباب فكيك – لم  تُمتع بأي حق من حقوقها،الشرعية،الإنسانية،القومية؛وما شئتم من تصنيفات..

صرخة ارتقت إلى هوية ،إذ هي كل ما ثبت لها ،في غياب شهادة رسمية للميلاد ،تنسبها للمغرب أو للجزائر؛أما الوطن الأصلي فقد أصبح بابا لجهنم. 

روعها الصراخ في سوريا،جنينا في غيابات الرَّحِم  ،وطاردها عبر الخريطة العربية الصارخة بدورها،في هذا الزمن البئيس ،لتصل إلى جزائر لم تكفكف بعد كل دموعها .جزائر تتلذذ بصناعة العاهات المغاربية،وإنتاج الزمن الضائع.

طوردت الأم ،مع عشرات من بني قومها،عبر مجاهل البيداء القاسية؛مابين بشار وفكيك ؛ورغم هذا أصرت زوزفانة على الحياة ،وضمنت صرختها البيولوجية المعتادة،صرخة احتجاج ورفض، ألقتها في وجه الاستبداد العربي،القومية الكاذبة،الإرهاب الديني،والتنكر الجزائري الرسمي  لحقوق المهاجرين؛ما عدا من تشغلهم في أوراش الوهم لإنتاج دول جديدة.

وألقتها أيضا في وجه البيروقراطية المغربية ؛التي لم تميز بين جماعة تخترق الحدود ،بطريقة غير قانونية – ومن هنا ضرورة محاصرتها،حيث بُلِّغت- وحالة إنسانية تستدعي معاملة خاصة.

لم تُقدر الجزائرُ ،وهي تُغِير على المغرب بعشرات من المهاجرين- كعادتها - وضعية امرأة حامل على وشك الوضع؛ولم يُغِث المغرب الحامل وهي في مخاض الولادة،في الخلاء.

لا تَمْرَ ،هذه الأيام،في نخيل وادي زوزفانة حتى تهز “مريم العذراء” ،إليها  ،بجذع النخل فيساقط رطبا جنيا. حتى زمن المعجزات ولى..

 

زوزفانة المكان:

إذا كانت مصالح  وزارة الصحة بفكيك ، قد وقفت عاجزة أمام ضرورة إنسانية ملحة،لا يمكن أن يحول دونها قانون – بل في قوانيننا الوطنية  ،والقوانين الدولية،ما يلزم بتقديم العون في حالات الخطر – وإذا كانت الإدارة الترابية المحلية لم ترق إلى التمييز بين حالة إنسانية مستعجلة،ووضعية جماعات اخترقت الحدود بطريقة غير قانونية؛ فان بعض النشطاء من شباب فكيك ،كانوا في مستوى الحدث ؛ولو رمزيا فقط ،حينما أطلقوا على المولودة السورية اسم “زوزفانة”.

لم تعد هوية المولودة هي صرختها فقط،بل تعززت بالمكان،حيث ولدت.

وما أشبه وضع المولودة زوزفانة ،بوضع شطر كبير من نخيل الوادي ،الذي حازته الجزائر استبدادا وظلما ؛ضدا على معاهدة للا مغنية التي ترسم قمم الجبال حدودا، وليس الوادي.  لا هي تركته لمُلاكه يتعهدونه ويتعهدهم ،كما كان يحصل حتى في زمن الاستعمار؛ولاهي تستغله ،على الأقل ليظل حيا يانعا.

 لقد أكد لي العديد من أهل فكيك أن اليَبَسَ فشا في عشرات البساتين ،ولم تعد ترتادها غير الخنازير والثعالب ،والحُمُر المتمردة  على أصحابها .

في هذه الجغرافية المسلوبة صرخت زوزفانة السورية؛وكيف لا تستهل صارخة ،في خرائط البؤس العربي ،وحتى البؤس الإفريقي الذي فرح أيما فرح بالحدود الموروثة عن الاستعمار. بئس الوارث والمورِّث والموروث.

هل تنفع مداراة الخجل؟

أيتها القادمة من بؤس جنرالات  البعث، و أمراء الإرهاب، إلى  جزائر العسكر،التي لم تعرف بعد ماذا تريد؟ وكيف تبني مستقبل أبنائها قبل جيرانها ؟

أيتها القادمة إلى مكان ما بالوادي المغربي  المسلوب ،عالق بين صرامة القوانين الوطنية والدولية ؛وحيرة ساكنة فكيك ،التي لم يسمح لها بِقِرى الضيف ،وإغاثة النفساء؛ لا يسعني إلا أن أعبرلك عن حزني الكبير،وخجلي منك  ،ومما نعيشه من أوضاع عربية ومغاربية، تزري بنا جميعا ،يوما بعد يوم.

لا خير في دساتيرنا وحكوماتنا ،وقممنا العربية،والإسلامية، والمغاربية والإفريقية؛إذا كنا لا نغيث أُمّا مهاجرة في حالة وضع ، في الخلاء بين دولتين ؛وكأنها  من الماعز أو بنات آوى..

  لا خير فينا أن تولد زوزفانة في ربوعنا، ولا نعرف كيف نفرح بها ،وكيف نظهرها للعالم ،عساه يهب لنجدة الشعب السوري المشرد.

ولا نعرف حتى كيف نفضح بها دولة تدعي مناصرة الشعوب،في حين أنها تطارد الأجنة في الأرحام.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



تقرير المصير في الجزائر،والخبز في فكيك

22 04 2017

 

تقرير المصير في الجزائر ،والخبز في فجيج

رمضان مصباح الادريسي

تقديم:
تختار الجزائر،مرة أخرى ،أن تتنصل من مسؤوليتها في ايواء المهاجرين السوريين ،الذين توهموا حسن الضيافة في بلد الثورة والثروة؛فتجرجرهم عبر الفجاج الجبلية الوعرة،المفضية الى فجيج المغربية.
لا يسع المواطنين المغاربة،اليوم في فجيج، كما الأمس القريب في حدود وجدة –مع السوريين انفسهم – وكما الأمس البعيد ،حينما كان المهاجرون مواطنين من الشعب الجزائري ،الذي قهرته الآلة العسكرية الفرنسية ؛(لا يسعهم )الا أن يفتحوا أذرعهم بكل أريحية لهؤلاء السوريين المطرودين من تراب الجزائر ؛وهم المستضعفون المُهَجرون من ديارهم ،اجراما ليس الا.
ولتشابه النازلتين الجزائريتين ،في وجدة وفجيج،أقترح اعادة نشر الموضوع ،أسفله،حتى يتأكد للجميع أن لكل دولة من أمرها ما تعودت (مستعيرا عبارة الشاعر المتنبي).
فمهما بخلت الجزائر ستجد المغاربة كرماء ؛وسنترك لكم أن تتشدقوا ب”حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ” ما دمنا نعلم أن الشعب الذي اكتملت كل شروط تقرير مصيره ،هو الشعب الجزائري الشقيق؛ولن يمضي حين من الدهر حتى يفعل..

*********

جاء في مجمع الأمثال للميداني:” ..إن العرب تحمد تلقي الضيف بالقِرى(الإكرام) قبل الحديث،وتعيب تلقيه بالحديث والالتجاء إلى المعذرة والسعال والتنحنح.ويزعمون أن البخيل يعتريه عند السؤال بَهْر وعي،فيسعل ويتنحنح ،وأنشدوا لجرير في هجاء الأخطل التغلبي:
والتغلبي إذا تنحنح للقِرى حك أسته وتمثل الأمثالا
ويحكون أن جريرا قال: رميت الأخطل ببيت لو نهشته بعده الأفعى في أسته ما حَكَّها ،يعني هذا البيت ”
لعل هذا الذي كرهته العرب هو ما وقع فيه حكام الجزائر هذه الأيام؛فبدل المبادرة بإكرام ضيوف سوريين ،من نساء ورجال وأطفال، ألجأتهم ظروف بلدهم القاسية إلى الهجرة صوب أشقائهم العرب ،وخصوصا عرب النفط؛التأم شمل كبار الجنرالات ورجال الدولة والتفوا حول عزيز الجزائر ،بعد أن تناهى إليهم حلمه المرعب ،ليلة علمه بوصول رائحة الثورة السورية الى مطار هواري بومدين. لقد رأى -على غرار عزيز مصر- سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف.
ينظر ،مرعوبا ،الى كبار الدولة ويسأل: هل يطالبون بتقرير المصير ؟ يجيبون دفعة واحدة: لا يا فخامة الرئيس إنهم يبحثون عن الخبز فقط.
يرد بغضب:ونحن ما دخلنا في هذا ؟ نحن متخصصون ،فقط،في حق الشعوب في تقرير مصيرها. ثم يجهش بنحنحة
تغلبية متقطعة ويقول:
لكن مهلا ،يا رجال الثورة ،هذه فرصتنا لنجعل المغرب يحتضن ،بدوره، بوليزاريو سوريا؛حتى نتعادل في هذه أيضا؛ لا يمكن أن يكون البوليزاريو من نصيبنا فقط. لنتقاسم الورطة أيضا ؛والبلاء إذا عم هان.
ويواصل محتالا على نحنحة لازمته: في بلد الثوار والمليون شهيد، لا تنشغل الدولة بأمعاء الناس بل بأدمغتهم .
لا يهم أن يجوعوا ،بل المهم أن يحلموا لأن الحلم يسمو بهم إلى معارج الثورة حيث إرادة القوة، والإنسان الأعلى، والعود الأبدي، كما يقول فيلسوف ألمانيا الكبير؛ أما الخبز فيفضي بهم إلى المراحيض فقط.
وهل يبلغ جيراننا مبلغنا ،وهم لا يتركون أرضا إلا حرثوها ،و لا جائعا إلا شغلوه بمعدته اطعاما ؛ حتى لا يرى إلا ما يراه البقر.
انظروا إلى النسور كيف تحلق عاليا ،وكيف تترك السفوح لبغاث الطير.
انظروا الى أشبال الجمهورية الصحراوية كيف ترفعوا عن الرفاهية التي يعرضها عليهم جيراننا،معززة بالرحمة والمغفرة ،وفضلوا السمر تحت الخيام ،والاستماع إلى أناشيد الأعالي ،معلقات الثورة الجزائرية التي لم تنته بعد .
يرفع أصبعه ليراه رجال الدولة واضحا منتصبا،ولا يظنوا به الظنون ويقول:
حذار من بِطنة الشعوب فإنها تُذهب الفِطنة وتقتل الثورة.
وبعد أن أغرق نحنحته في جرعة ماء ،وشد بيمناه على أصابع يسراه حتى لا يتفلت منها أصبع، استجابة لإغراء تغلبي قديم أبدع جرير في تصويره،واصل :
سأقص عليكم أحسن قصص الثورة الجزائرية ؛وكيف كاد لها الجار بالخبز فقط:
حينما بدا للثوار ألا قِبل لهم بالمستعمر قوة وعتادا ،انحاشوا ، مدنيين وعسكريين، صوب وجدة - تماما كما يفعل السوريون اليوم- لكن ليس من أجل الخبز ،بل كان في نيتهم أن يزرعوا فيها بذور الثورة ،تحسبا لغد قريب لا يمكن أن تنجح فيه الاشتراكية الجزائرية دون جيران اشتراكيين.
كان خبز الوجديين وكرمهم الحاتمي هو سبب فشل مشروعنا ،لأن جياعنا قايضوا الثورة بالخبز. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تشكلت فيالق رأسمالية من حملة الخبز والسلاح المغاربة ،وعبروا صوب الداخل الجزائري، ليذهبوا بفطنة الثوار وهم يطعموهم حتى الشبع. ولما تحقق لهم ما خططوا له شرعوا في تخزين السلاح الرأسمالي الملكي بأرض الثورة الاشتراكية ،وشكلوا خلايا نائمة ،خصوصا في منطقة القبائل.
هذا ما يفسر الانشقاقات التي عانت منها الدولة الجزائرية الفتية ،وصعود الرأسماليين الجزائريين مرارا إلى الجبال.
وحينما انتصرت الثورة على كيد الجيران ،ولم تعد لهم جبهة رأسمالية داخلية هاجمونا انطلاقا من فكيك في ما يسمونه حرب الرمال؛وهي في الحقيقة حرب الرأسمالية ؛وقد عززنا في محاربتها ،كما تعلمون، الزعيم جمال عبد الناصر.
حينما بدا لجيراننا ألا قدرة لهم على عقولنا التي لم تنشغل أبدا بإطعام الشعب ،حفاظا على جذوة الثورة؛أعلنوا علينا حرب الحشيش ليلازم شبابَنا حُلمُ الخبز، بل الرفاهية الرأسمالية .
وإذا كنتم تسمعون اليوم من يتحدث عن معامل جزائرية للقرقوبي، شيدناها قاب كيلومترات معدودة من وجدة ؛وهي توزع منتوجها بالمجان على كل المهربين الجزائريين ،وتشرح لهم كيف أن كل “سمطة” تدخل الى المغرب تحسب في ميزان حسناتهم الثورية،فعليكم أن تصدقوه لأننا نعتبر هذا العمل واجبا وطنيا ؛خصوصا وقد أكدَ لنا خبراؤنا أن القرقوبي-خلافا للقنب المغربي- سلاح دمار شامل للاستقرار ،لأنه يدفع صوب الثورة والفتك حتى بالأصول والفروع ،اجتثاثا لكل منزع ليبيرالي.
أما نواة النظام الاشتراكي الثوري الذي سنرسيه في المغرب فهي هذه الجمهورية الصحراوية التي تتدرب- قادة وجماهير- في تندوف ؛التي خططنا منذ اقتطاعها من المغرب ،لتكون قاعدة من لا قاعدة له في المغرب.
ويختم الرجل المريض بقوله: ها قد أفضيت إليكم ،وأنا مُودِّع قريبا، بأسرار الدولة ؛واعتبروا ما قصصته مكاشفة ووصية ،أنقلها إليكم كما تلقيتها من رئيسي وحبيبي وشيخي هواري بومدين.
وان وُلِّيتُها ،مُعافى ورابعة،رغم حسد الشباب ،فسأنقل الجزائر الى مصاف الدول النووية حتى لا يهزمنا المغرب بخبزه مرة ثانية.
يُهمهِم الجنرالات متهيببن: وماذا نفعل بالسوريين ؛بهذه السبع العجاف التي أرقت نومك ،وهي تلتهم الجزائر؟قلتم لا يريدون تقرير المصير ؛وقد فروا من عرين حبيبنا القومي ،الثوري والممانع بشار بن أبيه ،وهم خبزيون فقط
إذن افتحوا لهم الحدود المغلقة، فخبز وجدة في انتظارهم كما كان في انتظارنا، مقيمين ومهاجرين؛وحذار أن تتركوا هذا الخبز يتسرب الى الجزائر. نحن نربي على الجوع والثورة ؛ ولا نساعد الا على تقرير المصير. لا ننشغل بالخبز ولا نشغل به أحدا.
والتغلبي إذا تنحنح للقرى *** حك أسته وتمثل الأمثالا
ورحم الله جرير

 



ميلاد الريع الامازيغي

18 04 2017

ميلاد الريع الامازيغي

رمضان مصباح الادريسي

مرة اخرى يعاين المواطنون المغاربة ؛   وهم قائمون بين الامم، بهذه الهوية والصفة،تاريخيا،جغرافيا،ثقافيا،واخيرا دستوريا- نقولها باللسان العربي الفصيح،وب”الس” الامازيغي البليغ،وبالسنة الحيوان والطير- (يعاينون) ميلاد الريع الامازيغي؛كما عاينوا ،من خلال اصرار الممزغين على حرف “تفناغ”,ميلاد الامية الامازيغية،كما فصلت في موضوع سابق بهذا العنوان ،اعتبره الكثيرون لحظة مفصلية في هذا العراك اللغوي الذي فرض على الوطن فرضا.

وعلى غرار تنبيهي ،سابقا، الى كون الدين بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ريعا حازه حينما اضطرت امارة المؤمنين الى موازنة سيطرة اليسار على الجامعة المغربية ،في مستهل سبعينيات القرن الماضي .وهو ريع رفع هذا الحزب،اعتبارا لتدين المغاربة ،الى المنزلة بين المنزلتين:منزلة الاحزاب من جهة ومنزلة المؤسسة الملكية من جهة اخرى. ونحن نعاين حاليا مخرجات هذا المركب الوعر:مركب الريع الديني(وهو مسموم،كلحم العلماء)ومركب التماس،حد التماهي مع المؤسسة الملكية.

على غرار تنبيهي هذا ،وقد صدقتني فيه الاحداث، انبه اليوم من اسميهم دائما بغلاة الحركات الامازيغية _ اعتبارا لوجود ناشطين مخلصين لوحدة الوطن ،ومعتدلين- الى انهم ،وهم في مساعيهم الملحاحة الى الاستفراد ،ادعاء ا واستقواء فقط،بريع امازيغي مسموم بدوره.

انهم بهذا كراكب الاسد ،الذي يزهو بمركبه،لكنه لا يامن ان يعلوه مركبه الملكي،بالناب والمخلب:

ومن يجعل الضرغام بازا لصيده***تصيده الضرغام قبل ان يتصيدا

اي ريع هذا؟

لا يخفى على المتتبع ان بعض الحركات الامازيغية اصبحت تعنون الفساد في الادارة،وكذا الاهمال والاهانة اليومية للشرائح الفقيرة والامية،من المواطنين،بعناوين عرقية محبوكة حبكا احترافيا؛لتوهم الداخل والخارج بان الامر يتعلق بفساد مفصل على مقاس المواطنين امازيغيي اللسان فقط؛وكان اجساد غيرهم من ضعفاء هذا الوطن مكسوة بالديباج والحرير.

هذا التحيز العرقي في الاستفراد بالماسي اليومية للمواطنين،مع الادارة ،اعتبره توجها ريعيا يشاكه به الغلاة اشتغال  الريع الديني سياسيا،كما اسلفت؛رغم ان اقلامهم_ او صدورهم العظمى _ ما فتئت تزعم  مواجهة التطرف والانتهازية والاستبداد!

ويذكرني هذا باساليب الحركة الصهيونية العالمية،حينما انخرطت في صناعة المظلومية،وصولا الى التنكيل بالجاليات اليهودية،لايهامها بان ملاذها الامن هو اسرائيل فقط،وقد جربنا هنا في المغرب بعضا من هذه الاساليب التي روعت اليهود الامنين .

طبعا استحضر كل الفوارق،واعترف ،وانا ابن المغرب  القروي ،والجبلي الموغل في الفقر،ان هناك مظالم يومية تنهد لها رواسي الجبال،لكن عناوينها ليست عرقية امازيغية،اطلاقا. واقوى ادلتي ما يفعله الامازيغ الاداريون،انفسهم، بامازيغ مثلهم.

من كفن الطفلة ايديا؟

اكيد انه سؤال يجب ان يتاخر عن سؤال الاهمال الصحي للمواطن،عموما وليس الامازيغي فقط؛ومن المؤكد ايضا ان الالم لهذا الفقد،كاي فقد في ظروف مشابهة،الم وطني عام ،يجب ان يترجم الى نضال ديموقراطي،حتى يجتث دابر الفساد طرا،من ربوعنا كلها؛لكن حينما نختار كفنا بالوان ناطقة،في اتجاه احتكار الماساة ،والمتاجرة بها في بورصة السياسة،فهذا ما يجعلنا ننظر الى الامر ،هنا وفي حالات اخرى مشابهة، من زوايا اخرى.

ربما لو بحثنا في  سلسلة رواة الاهمال الذي قتل المرحومة ايديا ،لوجدنا كثيرا من الامازيغ،وعلى راسهم الوزير الوردي،الريفي الزناتي اللسان..

“مالكم كيف تحكمون”؟ هاانتم تدفعون بمسالة ثقافية لغوية،حسمها الدستور،وتسير بها القوانين في الوجهة الصحيحة تدريجيا، صوب مازق خطير ،لا تقدرون خطورته،والا ما اقدتم عليه .

اتحت كل ماساة انسانية اجتماعية يجب ان نبحث عن عناوين امازيغية نتاجر بها؟

الا يكفي ما بالوطن من تشتت حزبي عبثي ،واستغلال ديني فضيع،وشكاة صادرة حتى من اعلى السلط،حتى تزيدونا فرقة وتشظيا؟

حينما نلون ماسي المواطنين -وهي بلون واحد للجميع-نعطل نشاط الاحزاب ،التي نريد لها التقويم والفعالية،لان عناوينكم انتهازية واختزالية؛وكان ما يقع لا يتسع حجمه ،ويرقى الى الهم الوطني،الا اذا كان حمالا لالوانكم.

توهمنا ،في حالة الطفلة ايديا،اننا نصلي صلاة الجنازة على ميتة،وفق الشرط الديني الجاري به العمل،فاذا بنا نكتشف ان صلاتنا ليست للمرحومة فقط؛بل لالوان لا مكان لها في قدسية اللحظة الوطنية المؤلمة.

ولا اذكر الحالات الوطنية التي لا تتحرك فيها رايتكم ،حتى لا اسقط في منهجيتكم ،وفي ما استدركه عليكم ،وانتم بصدد التاسيس لريع لا تستحضرون مخاطره.

حالة تلبس صارخة:

اطلعت على كثير من الكتابات ،والنوازل الفيسبوكية،التي استبشرت بمخالطة اللون المختار ،صناعة،للامازيغية،لالوان الحكومة.لون رديف للونها الديني الذي غدا باهتا ،اعتبارا لعوامل النحت والتعرية المعروفة.

بل اختار رئيس الحكومة ان يكون امازغيا ،معلنا، في بعض تصريحاته.وانكبت الاقلام الامازيغية على تعداد ووصف الدواوير والمداشير ،مساقط رؤوس الوزراء.

لا عيب في هذا الفرح القبلي المتخلف،لولا الغلو في انطاق هذه الحكومة بما يشتهي الغلاة،خارج مقتضيات الدستور وما تفرع عنه من قوانين.هل من المعقول ان نضم الحكومة بقضها وقضيضها الى اشتغالات الريع الجديد؟

اين منافحة الصدور العظمى الامازيغية عن الديموقراطية،والحقوق المدنية،ومطالب الاقليات؟ ايكفي ان تتضمن الحكومة وزراء امازيغيي اللسان ،بعد عربيته الراسخة طبعا ،حتى يحضر الاستقواء المتوحش،وكان الحكومات التي تعاقبت منذ الستقلا ل لم تعرف حضورا لذوي الاصول الامازيغية؟

ولكن من يسعى لبناء نضاله على الريع ،يرى كل نوازل الوطن ريعا حيز له ،او قل عيون عسل طابت لاهلها فقط.

مرة اخرى احذر ،كما حذرت بعض السياسيين الذين يعضون اليوم على التراب بالنواجذ،من الريع المسموم؛ومن ركوب الاسد ،لان الصيد على القدمين اسلم ،وان ابطا.

لا متاجرة بماسي المواطنين ،حيثما وجدوا ،وباي لسان تكلموا.

لا عبث باستقرار الدولة وامنها ؛من اراد سكن الخيمة فهي له ،لكن الوطن لا يسمح له بهدم العمارة.

sidizekri.blogvie.com



وزير فوق العادة لقطاع تحت العادة

11 04 2017

وزير فوق العادة لقطاع تحت العادة

رمضان مصباح الادريسي

شكل تعيين السيد محمد حصاد ،وزير الداخلية السابق،والمعتبر من رجال ثقة القصر،وزيرا لقطاع التربية الوطنية والتكوين‘مفاجاة لاطر هذا القطاع ،وللمتتبعين.ولعل تفسير هذا يكمن في وجود تصور خاطئ لما ال اليه وضع التعليم العمومي ببلادنا؛او على الاقل وجود تصور مثالي يغلب عليه المامول ،وليس الحاصل.

يرتد هذا التصور الى المكانة التي يحتلها التعليم في اذهان المواطنين؛باعتباره المنفذ الوحيد الى الوظيفة والرقي الاجتماعي،بالنسبة للفرد ،وصمام الامان للحفاظ على منظومة القيم ،والموروث الثقافي.

ويرتد ايضا الى الخطاب التربوي الرسمي الذي ما انفك يتحدث عن اصلاح المنظومة التربوية منذ فجر الاستقلال.

كل هذا رسخ في الاذهان “بروفيل”خاص للوزير  الذي يتولى امر القطاع؛من سماته البارزة ان يكون جامعيا اكاديميا،يشتغل وفق برنامج حزبي مسبق يستجيب للتوجهات العليا للبلاد؛ويحوز السبق ديموقراطيا؛وفقا للمعايير الجاري بها العمل في ديموقراطيات العالم.

طبعا لا احد يرتاح لاقل من هذا “البروفيل” لوزير يدير قطاعا يرهن حاضر الوطن ومستقبله ،بين الامم.

ما دام الامر يرى هكذا من طرف الجميع،بما في ذلك المؤسسة الملكية التي دابت ،منذ فجر الاستقلال على اخراج قطاع التربية الوطنية،كما تغيرت مسمياته،من دائرة وزارات السيادة؛فلماذا اختيار محمد حصاد اليوم،وهو كما يعرف الجميع راسخ القدم في السلطة،بقيمة مضافة تتجلى في الاشتغال على الملفات الصعبة،وتدبير الازمات في القطاعات التي اسندت اليه؟

لنستوعب هذا،منصرفين عن بعض الانتقادات المتهافتة،التي وصلت الى حد التندر السمج،في مواقع التواصل الاجتماعي؛علينا ان نعود الى مهندس معماري اخر ،اختاره المرحوم الحسن الثاني لرئاسة لجان الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛حينما اقتنع بان قطاع التعليم اخذ في الانهيار،عاما بعد عام؛رغم استحواذه على25% من الميزانية العامة؛مما يتطلب تكليف رجل دولة بمواصفات محددة؛اهمها عدم الاستماع كثيرا لسياسيين،من اليمين واليسار، احترفوا خدمة مصالحهم الحزبية ،على حساب تربية المواطن وتعليمه.

لقد سبق ان اعتبرت ان الحركة الوطنية كانت تعليمية ،في الغالب؛

،لكنها اختارت بعد الاستقلال ان تكون حاضرة بقوة في المجالات السياسية الموصلة للسلطة. وهذا مما يفسر استعصاء اصلاح التعليم في بلادنا. والى اليوم لا تزال النواة الصلبة في كل الاحزاب نواة تعليمية،شكلا، سياسية هوى واشتغالا.

بل اكثر من هذا ظلت تلعب دور الكابح لعدد مهم من المشاريع الاصلاحية الجادة؛اخرها تراكم انتقاداتها للميثاق الوطني،خصوصا حينما لمست من بعض الوزراء ازورارا عما بذلت فيه لجان المرحوم مزيان بلفقيه جهودا كبيرة.(سبق لاحد الوزراء بان صرح بكون الميثاق ليس قرانا،وسبق لوزير اخر ان اوقف العمل بمؤسسات التميز،وهو واقف يقهقه مع خلان حزبه).

وهذان مثالان غير بعيدين عنا؛حتى لا نستعيد لحظة اتخاذ قرارات التعريب ، دون توفر من يعرب ،ومن يدرس.وحتى لا نعاود البكاء على المنظومة التربوية المتماسكة والدينامية التي خلفها المستعمر الفرنسي غنيمة ،كما اللغة الفرنسية التي استكثرها بعض السياسيين الانتهازيين على ابناء الشعب؛واقتطعوها ريعا لابنائهم فقط؛بمسمى التعريب.

لتقويم زلات الحزبيين في قطاع استراتيجي ،بالنسبة للدولة،تم اختيار المرحوم بلفقيه؛كما تم تحديد عشرية كاملة لتنزيل الميثاق وتقويمه؛لكنها ومع كامل الاسف صرفت في نخر مواده وتسويسها والقفز عليها،ليعود الوادي الى مجراه القديم الذي لا تعيش التماسيح الا فيه،بله الدببة والثعالب والذئاب التي تلازم تخطف  شوارد سمك “السومو” في ضفافه.

لم نكن وقتها نسكت عن كل هذا ،كهيئةللاشراف  التربوي؛وكم كتبت من مقالات تنبه بان امورا غريبة تحدث ،على مستوى الوزارة،لميثاق بلفقيه؛وكل ما جنيناه هو  الاقصاء ،والاصرار على تهميش دور المراقبة التربوية،تفاديا للازعاج.

حدث كل هذا وغيره،رغم استمرار المستشار الملكي بلفقيه،على راس لجنة التتبع؛وربما حالت مهامه الاخرى دون انجاز تقويم دقيق،وحتى دون محاسبة الوزراء الانقلابيين.

استعدت كل هذا للتاكيد على التشابه الكبير الموجود بين الظروف التي استوجبت انتاج ميثاق في المستوى،وما حاق به من اهمال لمواده ،وفي احسن الاحوال خلخلة تماسكها وتراتبيتها؛والظرف التعليمي الذي استوجب عدم تكرار الاخطاء ،والحرص كل الحرص على تنزيل حصيلةاشتغال  المجلس الاعلى للتربية والتكوين ،  التي حدد لها افق2 2030 لاكتمال تنزيلها .

هل توكل استراتيجية المجلس،وهو دستوري كما نعلم،لوزير سياسي ؛ولو من الوسط الجامعي الاكاديمي،حتى يسير بنا ،مرة اخرى،صوب مخطط استعجالي انقاذي،بهذه الذريعة او تلك؛مخطط يستزف مرة اخرى الخزينة ،ويتبخر في الطبيعة ،كما حصل مع الذين استحوذوا على “خناشي” من المليارات ،احصاها عددا المجلس الاعلى للحسابات،ولم يبق الا ان يحسم القضاء في الامر.

وفي تفاصيل نظامنا التربوي ،واشتغال الادارة التربوية،وهيئة التدريس والمراقبة،ما يستدعي فعلا تتبعا مباشرا من المؤسسة الملكية والا تسارع الانهيار.

اقول هذا وانا واع بان اللجوء الى المؤسسة الملكية لتقويم القطاع،مشكل في حد ذاته وليس حلا؛لانه يؤكد على ضعف الادارة التربوية الوطنية والجهوية والاقليمية.بغياب دور الاستاذ الصادق في اداء الرسالة تفكك القسم اخلاقيا،حتى غدت حجرة الدرس ركحا للملاكمة،وكل ما لا يخطر على البال من صنوف الشغب.

حضور الهاجس المالي لدى اغلب الاساتذة ،الى درجة فرض الساعات الاضافية،خارج المؤسسة،حول التعليم العمومي الى شبه قطاع خاص مهرب؛في وجود قطاع خاص ،يشتغل بدوره كبورصة ،لا يشكل المحتوى التعليمي لديها سوى اخف الاهتمامات.

وكل هذا لا يعدل ما يلاحظ من انقلاب خبيث على اهداف برنامج مسار ؛بحيث يعمد اغلب الاساتذة الى اعتماد اقصى سبل التيسير ،في عمليات التقييم،حتى ترتفع نقط التلاميذ،حاجبة مستواهم التحصيلي الرديء.وصل البعض ،حسب روايات بعض الاباء والتلاميذ،والمراقبين،الى حد اعادة نفس الفروض للتلاميذ الذين حصلوا على نقط ضعيفة؛وبموت تام للضمير ينقط الفرض المعاد ليصبح التلميذ الفاشل،من ضمن الاوائل،بهتانا وكذبا .

الا يعتبر هذا خيانة عظمى للوطن؛وعرقلة كبرى لبنامج يشتغل من اجل رفع مستوى التحصيل ،واشراك الاسر في تتبع مسار تمدرس الابناء؛وفي نفس الوقت توفير المستنددات الميدانية لتطوير منظومتنا التربوية.

اما عن التعليم في العالم القروي ،النائي والقريب،فيمكن اعتباره كذبة وطنية كبرى،تكلف الدولة اجورا ،وميزانيات،غير مستحقة اطلاقا.

يحضر التلاميذ ويغيب الاستاذ،ربما اياما واسابيع.واذا حضر تطرده وضعية حجرة الدرس.واذا صمد تعوزه اللوازم الديداكتيكية.

ورغم كل هذا تتواصل المسرحية:انتقال التلاميذ من مستوى الى اخر،دون ان يكون اغلبهم قد فتح كتبه المدرسية،بله الاحاطة بمضامينها.

نخطئ حينما نتحدث عن الهدر المدرسي،وكانه طارئ على العملية التعليمية.لا ياسادة انه ملازم لها ،في مدرسة القرية والدوار، منذ تسجيل التلميذ في القسم الاول ،ووضعه بين يدي معلم مفترس ،ياكل ايامه وحياته اكلا.معلم يواظب فقط على تسلم اجرته.

يعلم جيلي من رجال التعليم كم تعذبنا في الارياف ،بل جعنا وجوعنا،لكن ضمائرنا وفرحنا بالنتائج الحقيقية كانت تغذينا.

ونحمد الله اليوم اننا نلتقي بتلامذتنا ،وهم كهول،ولا نخجل منهم.

هذا غيض من فيض اوجهه الى الذين استكثروا على رجل سلطة ان يتولى تدبير قطاعنا التربوي.حينما يندلع الحريق في البناية يكون رجل الطفاء اعز من يطلب،وليس المهندس..

ان حيازة المؤسسة الملكية لقطاع التعليم،حيازة تدبير مباشر ،وصارم،اصبحت امرا ملحا ،والا ضيعت الاحزاب كل شيء،واكتمل الانهيار المدفوع الثمن غاليا.لم يكن وراء تعيين محمد حصاد غير ادارة تربوية فاشلة ،وهيئات تربوية خانت الامانة،ففيما العجب؟

وتحية للفئة المخلصة من رجال التعليم ،والتي استبشرت خيرا بمقدم القائد ليدير الثانوية،بعد ان تقاعس المدير عن ادواره.

sidizekri.blogvie.com

ا



جوارب،أرملة،وحكايا من بحر الداخلة

2 04 2017

جوارب ،أرملة، وحكايا بحر الداخلة

رمضان مصباح الادريسي

 

هذا كل ما خلفه للوطن الربان خالد قادر الذي اختار، بمدينة الداخلة، النار وطنا آخر؛ هروبا من إدارة متسلطة وفاسدة، كما تؤكد كل الوثائق التي خلفها وراءه.

 ان لم يكن صادقا،يا رجال البحر الرسميين ، فأخرجوه الآن من قبره واجلدوه ،على غرار ما كان يجري به العمل في أزمنة الاستبداد السحيق.

وكفى بخالد مظلمة أن يرى النار أرحم.

أما الجوارب ،أو ما في حكمها، فقد خلفها في ساحة تظلمه ،بباب مندوبية الصيد ؛دليلا على أن مواطنا مر من هنا ،ولم يكن يطلب أكثر من مسؤول اداري يستمع الى شكاته ،وشكاة من تشردوا معه من البحارة.

مسؤول اداري ، من أولائك الذين تظلم منهم حتى جلالة الملك – وهو حامي ومقوم مؤسسات الدولة - فخاطب فيهم ضمائرهم ،أو ما تبقى منها؛ عساهم يخففون الوطء على المواطن ، في جميع أحواله التي تعنيهم ؛وخصوصا حينما يكون صاحب حق مهضوم.

ان الملوك لا يتظلمون، وبيدهم  الرباط والسلطان والسنان، كما نجد في كل سيرهم القديمة  والحديثة ؛وحينما يصدر ما يتضمن هذا من ملك، في زمننا هذا ،فهو يؤكد على تحول في معاني الملك الرادع ،نحو تقوية المؤسسات حتى تؤدي كل أدوارها التي تعطي مدلولا للمواطنة. وهل كان المرحوم الحسن الثاني يشتكي الإدارة الى نواب الأمة؟

ويؤكد هذا أيضا ، أن الملك اختار أن يكون في بعض اشتغالاته ،واحساساته العفوية ،كسائر المواطنين ،حتى يشعر بما يشعرون به ،ينشط لمنشطهم ،وينتفض لمكرههم.

 لعله من الممل جدا ،حسب تقديري ،أن يعيش الملك ملكا فقط ،محروما من لذة المواطنة ,الكامنة حتى في معاناة المواطنين.

مع الأسف لا يفكر مسؤولونا - من الوزير الى كل تفاصيله المنبثة في الإدارة - بهذه الكيفية ؛بل عقب كل خطاب ملكي “ديداكتيكي” كما عبرت سابقا؛ ينتظرون دبابات الملك وطائراته ومشاته؛ فان طال بهم الانتظار ،ولم تظهر بادرة مما يخشون، يعودون الى قواعدهم مطمئنين ؛وحالهم يقول مع الشاعر جرير:

              زعم الفرزدق أن سيقتل معمرا *** أبشر بطول سلامة يا معمر

وتتوالى حكايا الفساد في ادارتنا ،في البر والبحر والجبل؛ مما جعل المواطنين يبدعون في وسائل الاحتجاج ،وصولا الى حرق الجسد الحامل لمواطنة لا قيمة ولا حق لها .

لا يا خالد لم تترك جوارب فقط؛ بل مواطَنَة عالقة بأظافرها في أعناق من ظلموك ، ومن قصدتهم من مسؤولين ،دون أن ينصفوك. ان المواطنة ،كالروح،لا تحترق ،ولا تذهب سُدى مع دخان النار ،بل تتخذ لها مواقع في أزمنتنا وتاريخنا ؛تظل تسائل منها مؤسساتنا وقوانيننا ،ووضعنا بين الأمم .

ان عصافير النار، هؤلاء، شكل جديد من أشكال المواطنة ،لم يعرفه تاريخنا ؛ وها نحن نعيشه واقعا مأساويا ؛يؤكد أن شعار دولة المؤسسات لن يتحقق أبدا ،بالكيفية التي تدفع بها الخطب الملكية، وتؤسس لها القوانين المعتمدة ؛ اذا تجذر الفهم الذي يتشبث به المفسدون: قوة المؤسسة في  ضُعْفِ المواطن؛ ولتَتَسيد وتَثرى ” طحن امو”؛ ووفر له كل التوابل ليحترق ..

في الرسالة التي وجهها  خالد قادر -عصفور النار الآخر –  لجلالة الملك  يقول ،رحمه الله:

“أنت أحن علينا من هذه التركيبة المؤسساتية الغامضة”.

أما الأرملة فقالت:

“سأبحث عن الملك ،حيث وجد”:

لا حظوا كيف انهارت كل مؤسسات  الدولة  في ذهن المواطن؛ ولم تعد أمامه غير كوة نور واحدة ،يرى منها الملك ،ولا أحد سواه ليمارس مواطنته ،ويستجير من الاستبداد والظلم.

كيف وصلنا الى هذا ؟ ألا توجد سلطة في الداخلة، أختاه؟ ألا يوجد قضاء؟ ألا يوجد منتخبون؟

كل تفاصيل الدولة موجودة ،لكن هذه المواطنة الأرملة ،وقبلها الزوج المحترق، لم يجدا من يستمع اليهما ؛وكأنهما يطالبان بملكية بحر الداخلة، وما حمل.

لم يزد خالد ،حسب رسائله وتقاريره، على قول الحقيقة، من وجهة معاينته ونظره:

*مركب صيد أحْرِق و غُرِّق عمدا، وفي هذا شروع في قتل البحارة ،في عرض البحر.

*تصميم الشركة على تعديل تقرير الربان ليقول ما تريد قوله للتأمين.

*الإغراء، ثم التهديد بالقتل ،حتى يتم التراجع عن المحتوى الأول للتقرير.

وما شئتم من مصائب ،يمسك بعضها بتلابيب البعض؛ وفي كل هذا مستويات من التزوير ،والتآمر والتجاهل والاحتقار والافقار ..

ورغم كل هذا يتوسم الرجل خيرا في الإدارة فيرحل الى الرباط ،ويوجه الملفات ، ويعتصم ويصرخ ويستصرخ ،بدون فائدة..

ماذا بعد كل هذا؟ هل يحرق نفسه فقط؟ ها قد فعلها ؛وأقسم بحار آخر أن يفعل أكثر من فعلته ،ان لم يُمَكَّن من حقوقه.

ها هي المؤسسات المتسلطة والمنفلتة ، أفلحت في صنع الحسيمة المنتفضة؛ بدءا من داخل الفساد البحري ؛وكم يلزم من حلول لرأب الصدع  وتهدئة الخواطر،بل وتكريم المواطنة ،والحال أن ضبط الإدارة البحرية هناك كان أسهل وأقل كلفة .

وهاهي المأساة تتكرر في الداخلة ،ومرة أخرى جراء فساد من سكان البحر؛ وهاهو خالد قادر يخلف وراءه كل حكايا البحر والإدارة ،كاملة التوثيق، فهل ننصفه في احتراقه ،بعد أن تجاهلنا احتجاجه في حياته؟

لنعتبر كل هذا من محننا ومآسينا في الرقي بالإدارة المغربية، وَجْهِ الدولة العبوس ؛ لكن عساها ترقى فعلا.

 وعساها تخجل من مواطن برتبة ملك ..

كفى بالمرء داء أن يرى الموت شافيا *** وحسب المنايا أن يكن أمانيا   (المتنبي)



حكومة العثماني:تشكيل أم تشبيك

29 03 2017

حكومة العثماني: تشبيك أم تشكيل؟

رمضان مصباح الادريسي

 

 

توطئة لغوية:

التشبيك:

ورد في لسان العرب: ” الشَّبْكُ: من قولك شَبَكت أصابعي بعضها في بعض فاشتبكت،وتشبَّكت.

والشِّبكُ الخلط والتداخل ؛ وفي الحديث :اذا مضى أحدكم الى الصلاة فلا يَشْبِكن بين أصابعه ،فانه في صلاة.. تشبيك اليد كناية عن ملابسة الخصومات والخوض فيها ؛واحتج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ،حين ذكر الفتن :فشَبَّك بين أصابعه وقال: اختلَفوا وكانوا هكذا .

تشبَّكت الأمور وتشابكت واشتبكت :التبست واختلطت . طريق شابِك:متداخل ملتبس مختلط .. والشابك من أسماء الأسد وأسد شابك  مشتبك الأنياب ،مختلفها.

شبكت النجوم واشتبكت وتشابكت :دخل بعضها في بعض واختلطت..”

التشكيل:

” الشَّكلُ  بالفتح:  الشِّبه والمثل ،والجمع أشكال وشُكول. تشاكل الشيئان ،وشاكَل كل واحد منهما صاحبه تشابها.  تقول هذا على شكل هذا ،أي على مثاله .وفلان شَكْل فلان،أي مثله في حالاته .وهذا أشكل بهذا أي اشْبَهُ .والمُشاكلةُ  والتَّشاكل :الموافقة. والشاكِلة ،الناحية والطريقة ؛وفي التنزيل العزيز:” قُلْ كُل يعمل على شاكلته”.وتَشَكلَّ الشيء تَصَور،وشَكَّله صَوَّرَهُ. .”

                                     ******

يبدو جليا الآن أن اللغة الفصيحة تميز بين التشكيل والتشبيك ؛الأول يتضمن معاني المشابه والمماثل والموافق؛ في حين يغطي الثاني دلالات الخلط،التداخل ،الاختلاف والالتباس .

خمسة أشهر من التشكيل:

اشتغل فيها بنكيران مشكلا للحكومة ؛أي باحثا عن تحالف تجتمع فيه الأحزاب المتوافقة والمتشابهة والمتماثلة؛ليس انطلاقا من برامجها السياسية المعلنة ،كما يقع في سائر الديموقراطيات ،حيث يعلم المواطن مسبقا كل مآلات صوته الانتخابي ،حينما يتراكم مع غيره من الأصوات ليصنع  نصرا، مستحقا لبرنامج هذه  الجهة أو تلك؛ وحيث يُمَكَّن  ،منذ الإعلان عن البرامج السياسية في الحملات الانتخابية ، من معايير المحاسبة مستقبلا.

لا لم يكن هذا أبدا  هَم ُّبنكيران وهو يسعى لتشكيل الحكومة؛ والا ما تحالف ،منذ مبتدأ الولاية الحكومية المنتهية ،مع حزب التقدم والاشتراكية – وأصر على تكرار التجربة- الذي ينسف كل أطروحته “الدينيسياسية”.

رغم عدم التوافق والتشابه والتماثل ،في البرامج،انعقد هذا الزواج الكاثوليكي بين الحزبين ؛مما يعني أن سياسيينا يشتغلون وفق معايير أخرى غير التي يعلنون عنها في عقائدهم الحزبية ،وأثناء الحملات الانتخابية.

ما الذي يجعل بنكيران يقسم ألا يدخلنها عليه ادريس لشكر ،الحامل للوا ء الفكر الاشتراكي  الحزبي في المغرب؛ ولو ظاهريا فقط؟ أليس حريا بمن يقبل بالفكر الشيوعي في الحكومة، أن يسارع ، من باب أولى ،الى استقطاب أخف “الضررين”؟

وعليه فابحثوا عن مرتكزات أخرى فَعَّلها بنكيران في سعيه الى تشكيل الحكومة ؛وهو السعي الذي كان دونه خرط القتاد؛  وسيظل تجربة سياسية  مستحدثة في بلادنا ،كآلية – على هامش الدستور - لضبط المصلحة العليا للبلاد ؛حينما تصبح الانتخابات -  في غياب النضج السياسي لأغلب الناخبين، ومشاركتهم المكثفة - مشكلا وليس حلا  .

يمكن اعتبار هذه الآلية “التصحيحية” شكلا متطورا لما سماه شيخ اليسار الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي “انقلابا على المنهجية الديموقراطية”. كان التوافق غير الديموقراطي مجرد مدخل ارتضاه المرحوم الحسن الثاني ،نهجا للوصول الى الاستحقاق الديموقراطي الانتخابي. لكن لما حاز الرجل حق تشكيل الحكومة ،انتخابيا، ارتأت المؤسسة الملكية تفعيل نهج آخر ،له تبريراته.(لكل زمن رجاله).

أما الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي فاختار وضع حد لنشاطه السياسي المباشر ،وغادر الوطن.

أما المُخَلَّفون ،من رجاله في حكومة الأستاذ ادريس جطو ،فلم يُقصروا ،ربما لا اراديا، في اضعاف الحزب، والانتقال به من وضع العمدة في الساحة السياسية الوطنية  ،الى وضع الفضلة، اذا استعرنا تعبير النحاة.

طبعا آلية التصحيح توجد دائما بيد الملك ،وقد مرت ،فيما يخص الانقلاب على  “الانقلاب على المنهجية الديموقراطية” بمراحل:

 * وجود الأستاذ الوسفي، مُرحبا به  ضمن الوفد الذي رافق “فرونسوا هولاند” أثناء زيارته الرسمية للمغرب.

*ثم بعد هذا تكليفه بقراءة الرسالة الملكية المتعلقة بالشهيد المهدي بنبركة، والموجهة الى أقطاب اليسار والمواطنين عموما.  (كان هذا تصالحا ليس مع الحاضر اليساري فقط ،بل مع تاريخه أيضا).

ثم وصولا الى القُبلة الملكية الشهيرة لرأس اليوسفي -وهو طريح الفراش- التي تقول ما يقوله الابن لوالده في ظروف الحرج: القادم أفضل ،و”عفا الله عما سلف”. طبعا لها مدلول يختلف كلية مع ما أراده بنكيران منها،ذات بحث عن السند المالي المقاولاتي  لحكومته).

لكن هذه ال “عفا الله عما سلف ” ملكية ،سامية العطاء؛ ومن بناتها تيسير رئاسة البرلمان ،والحرص على أن تتسع الحكومة لإدريس لشكر ،رغم كل تضاريسه الوعرة.

كل هذا أقصاه بنكيران من اعتباراته ،وهو يعترض على ادريس لشكر لشخصه ،وليس لعقيدته ،كما اسلفت.  

 

من مرتكزات بنكيران ،وهو يشكل الحكومة حرصه – في خروج تام عن روح الدستور- على توفر حكومته على مضادات الصواعق، حتى تُنسي المؤسسة الملكية   في زلاته ،وتلطف من كبواته وتهوره اللفظي مستقبلا. ما أكثر ما يُتوقع منه الزلل لمرجعيته الفكرية اللاعقلانية ،ولعفوية نطقه وشعبويته التي قطعت مع معاجم الديبلوماسية .

ومنها أيضا ابراز أنياب العطب ؛من خلال استغلال الظرف الدولي والإقليمي  للتهديد المبطن للأمن  العام المغربي، وليس السياسي فقط؛ وهذا يبدوا جليا في الكثير من تصريحاته وخطبه التي لا ترتاح لها حتى القراءة السياسية المدنية، فكيف بالقراءة  المخزنية  التي تمتح من موروث راسخ من الرصد ،الترقب والحذر ؛إضافة طبعا الى الاختصاصات الملكية ذات التعلق بصيانة الدولة  والمؤسسات، المنصوص عليه دستوريا؟

ولكم أن تعجبوا من الجمع بين هذا السعي المحموم في مغازلة شخص الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار -وليس كفاءات حزبه كما ادعى – وبين ادعاء حماية المغرب من تداعيات الربيع العربي .

ان الحامي ،من الخارج، يحتاج  هنا الى حماية في الداخل ؛فهل يغيب كل هذا عن النظر المخزني الذي لا يعني لديه القبول بوضعية المحمي سوى السقوط.

ومهما يكن فالرجل سعى الى تشكيل الحكومة ،بالمفهوم اللغوي للتشكيل ؛لكنه بنى نهجه على مرتكزات ،من خارج الدستور ،وبعيدا عن الجاري به العمل في الدول الديموقراطية ؛حيث المعيار الوحيد هو تشابه برامج الأحزاب المخاطبة بالاستوزار، أو تقاربها وتكاملها.

 تمثل الرئاسيات الفرنسية ،حاليا، النموذج لهذا المنحى ؛وقبلها تعطل تشكيل حكومة راخوي ،في اسبانيا، لتدافع حاد بين برامج الفرقاء ،وليس المصالح السياسية  أو الشخصية الضيقة.

ان تشكيل الحكومة ، بالمدولين اللغوي والسياسي ،له اتجاه واحد ،ومرتكز دستوري واضح ؛ وحينما يتعذر لتدخل عوامل غير دستورية – حتى من رئيس الحكومة- فان النتيجة المنطقية هي طلب

 الإعفاء.

وعليه فقد كان من الضروري للملك  تفعيل احدى  آليات التصحيح ،من ضمن أخريات يسمح بهن  الدستور ؛  ويتضمن هذا حتى تصحيح ما هو غير دستوري “البلوكاج”، من أي جهة حصل،بما هو دستوري.

العثماني يُشَبِّك الحكومة:

التشبيك ،كما مر معنا ، هو غير التشكيل. في التشبيك يحضر تجميع  المختلف ،المتناقض ،والمتنافر .

خلف بنكيران من ورائه ساحة اقتتال شاسعة، بل ساحة معركة طروادة بحصانها ،وما حمل.

هل يبدأ من حيث بدأ الأمين العام لحزبه وأخفق؟  هذا غير ممكن لأن الهامش الزمني ضيق ،وحتى لو اتسع فهو لايتسع لبعث معايير ومرتكزات من خارج الدستور ، على نهج بنكيران.

لو كان حزب العدالة والتنمية حزب مؤسسات ،وقرارات تراتبية لا رجعة فيها ،كما كان يدلي بنكيران؛ احتماء من ضغوط خصومه ،؛ لكان نهج هذا الأخير ملزما للعثماني.

في ساحة الاقتتال أموات وأشلاء وجرحى ؛لكن ليس أمام العثماني الا المضي قدما في مهمته .ليس الوقت وقت علاج للجرحى ودفن للأموات.

عليه أن يكمل المعركة ،بما بقي من فرسان واقفين على أرجلهم. ليس له خيار آخر والا نودي ” أيها القاضي بقم ،قد عزلناك فقم”.

ومن هنا فعمل الأستاذ العثماني عمل تشبيكي ،وليس قطعة فنية تشكيلية.

طبعا في عمق هذه  اللوحة العثمانية يكمن تحول مفصلي  في أداء الحزب ؛تحول صوب السياسي بدل الديني .

 في احدى كلمات بنكيران الأخيرة ،أكد على أن حزبه جاء من أجل الإصلاح ؛بمعنى اعمال مرجعيته الدينية؛ وهذا يؤكد على وجود تيار داخل الحزب يرى – بفعل عوامل متعددة – أن الحزب لا يمكن أن يستمر الا سياسيا .( من سِيد الناس ،كما كان يتوهم ،الى بْحالو بْحَال الناس).

طبعا هذه رجة ،وفتنة كبرى لحزب كان له طموح كبير ،يتجاوز الوطن ،الى “جماعة الاخوان العالمية المكلفة بحكومة المغرب”.

لقد انشطرت أحزاب في المغرب ،لأقل من هذا ؛فإلى متى سيصمد تيار العدالة في مواجهة تيار التنمية؟

ساحة اقتتال  سياسي  وطني شاسعة ،ولا يحتل حزب العدالة والتنمية الا زاوية من زواياها .

ومالم نقطع مع المرجعيات العقيمة والمكبلة، وما لم تَعدِل أحزابنا عن اعتبار التقويم والتصحيح عملا دائم التأجيل ، وما لم نركن الى كل التفاصيل التي صنعت نهضة الأمم ،فسنظل نتداوى بالتي كانت هي الداء:

من تعطيل التشكيل الى تسريع التشبيك.

لقد سعى بنكيران الى التشكيل لكن بمدلول التشبيك -خارج البرامج- وها هو العثماني يطالب بتشكيل ما لا وقت الا لتشبيكه، كما اتفق.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



وداعا عصفور النار

21 03 2017

                                 وداعا عصفور النار

                                رمضان مصباح الادريسي

 

اسمك عبد الكريم الكحلي,ولم يكن من السهل أن أعلم هذا ،لأن كل وسائل الاعلام التي ساءلت، بخصوص انسانيتك وليس مجرد وظيفتك ،تتحدث  فقط عن عنصر من الوقاية المدنية قضى في حريق سيدي موسى بسلا.

   يصرون - ليس قصدا وانما من قلة اللباقة- على أن تظل ،وأنت البطل الشهيد، نكرة لدى المواطنين ؛ كأنك لست أنت، الانسان  والأب والزوج والابن  الذي يقطن بعين عودة، ويتدثر بدفء أسرته ،كما نتدثر جميعا.

حتى “الرُّوبو” الاطفائي ،وكل الناقلات الحمراء، وخراطيم المياه  ،عناصر من الوقاية المدنية ؛لكن الانسان انسان يحمل اسما وهوية .

حتى المجرم نميزه باسمه ؛فكيف بعبد الكريم الكحلي، وهو بطل مغوار ،أعاد الينا  الثقة -  باستشهاده، وهو في نزال ضد النار ،وضد الموت ليعيش الآخرون- في بقاء جذوة الفداء مشتعلة في هذا الوطن.

حتى الوفد الرسمي ،من ضباط الوقاية المدنية، غفل عن تسميتك ؛وهو يقدم التعازي لأسرتك؛ فكيف ألوم الاعلام بعد هذا؟

كأنك لست الأب الذي تسلل من فراشه باكرا استجابة لنداء الواجب؛ وفي نيته أن يكون يومه كسائر الأيام ،لكن هذا اليوم كان آخر أيامه في الحياة.

نعيش زمن صناعة الأسماء والأبطال والأمجاد ، حتى بدون بطولة ولا مجد ؛اذا كان هذا يخدم أهداف أحزاب أو جماعات أو تيارات .

وصرنا أميل للجنازات “المليونية”  ،حينما يدعوا الداعي، وتتوفر التوابل المعروفة  ؛وليس طلبا لثواب السير فيها.

(قديما ماتت أَمَة ُالقاضي فهبت بغداد كلها لدفنها ؛وحين مات القاضي  ،إياه، دفنته أسرته فقط.)

أما أن يموت اطفائي ،عالقا يصارع النيران، والناس قيام ينظرون؛ أو أن تَدُك عجلات سيارة طائشة شرطيا أو دركيا أو جمركيا ؛فهذا  لا يخدم قضية، ولا يحشد أتباعا.

 قصاصات هنا وهناك ويطوى الحدث في انتظار اللاحق.

لا زلنا أسرى ثقافة تصنف المواطنين ،وتنظر الى “خدام المخزن” وكأنهم سكان “الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المتعجبة ” كما  كان يقول القائد فنيش.  فئة توجد في الضفة الأخرى ،ولا يعنينا أمرها؛ حتى وهي تضحي بالروح في سبيل انعقاد الواجب واجبا فعلا.

في حالة عبد الكريم الكحلي ،رحمه الله، استمعت الى غضب الساكنة الشديد ،وخصوصا المتضررين المباشرين من سكان العمارة المنهارة ؛لكن لا أحد غضب لقلة حيلة، وذات يد الوقاية المدنية ،وهي تصارع ببطولة النيران.

 لا أحد غضب لموت اطفائي ؛لم تتوفر له إمكانيات المواجهة ،وحماية المواطنين والذات في نفس الوقت.

ان العارفين بوسائل المواجهة الحديثة ،في مثل نازلة سيدي موسى،  يجزمون بأن ما عرضته الأشرطة مجرد عمل هواة ،رغم صدقهم في البلاء.

ماكان لمخزن خشب ،أو معمل أن يوجد في وسط الساكنة؛ وهذه هي المرحلة الأولى في أداء الوقاية المدنية.

  ان لم تُمَكَّن من سلطة درء المخاطر قبل وقوعها ،فلا تنتظروا منها اطفاء ما أشعلته اللامبالاة.

وما كان لعبد الكريم أن يباغته الانفجار ،لو توفرت الهندسة الدقيقة للمكان ،والتحييد اللازم لكل مصادر الخطر.  وقبل هذا الاستثمار في السلامة العمالية ،بالنسبة لمالك المخزن.

نتجول في أسواقنا القروية فنرى العجب العجاب من كل بنات الخطر. قنينات غاز كبيرة بجانب كتل من الجمر ،وحولها الناس ،قيام وجلوس ،وقد اختزلوا في مجرد  أفواه تبتلع .

تتجول في مساحات المتلاشيات بمدننا  ،فتصاب بالذهول ،وأنت ترى الناس قد افترشوا الأخطار وتدثروا بها؛ لأن كل ما يحيط بهم قابل للانفجار والاشتعال، ولا منفذ للنجاة ،حيثما وليت بوجهك أو رجليك.

حينما قررت احدى القنينات أن تنفجر ،بسوق عين عودة، لا أحد ساءل الحدث تقنيا ، ولا رتب الخلاصات حتى لا يتكرر في أسواق أخرى.

وحينما احترق سوق مليلية  بوجدة ،لم يكن ذلك الا تحصيل حاصل ،لأن كل عناصر الحريق كانت متوفرة فيه ،ومنذ سنين؛ كما هي متوفرة اليوم في سوق الفلاح القريب منه.

لقد ألفنا ألا تحضر الوقاية المدنية الا بعد حدوث المكاره  ؛وفي هذا تغييب لأدوار التوقع ،الارشاد والزجر ان اقتضى الحال.

من هنا يجب إعادة النظر في اختصاصات هذا الجهاز؛في اتجاه جعل أدائه استباقيا وتوقعيا؛ يتصدى لكل من /ما يعرض سلامة المواطنين للخطر.

وداعا عبد الكريم ،عصفور النار الذي قاوم النيران الى آخر رمق.

عزائي لكل أفراد الأسرة التي قدر الله أن يكون منها هذا البطل الذي برهن على أن أرحام المغربيات ما زالت تلد البطولات.

وعزائي أيضا لأسرة الوقاية المدنية، التي تتقدم دائما ،حينما يتراجع الناس.

Sidizekri.blogvie.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



افريقيا التي نصبت العثماني

17 03 2017

افريقيا التي نصبت العثماني

رمضان مصباح الادريسي

العثماني،الوجه الدبلوماسي لحزبه:

الدكتور العثماني حاضر في عدد من كتاباتي المنشورة; اذكر هنا ،فقط، بموضوعي  المعنون ب:” هل فتحت بشاشة العثماني الجزائر؟”

مع كامل الاسف تلاحقت الاحداث لتجيب على التساؤل بالنفي.ليس تقصيرا من الرجل،اذ بادر بقيادة جرافة الثلج صوب قصر المرادية؛وانما لقصور سياسي لدى الجنرالات النافذين هناك،حمر

العيون،الذين يعتبرون كل مبادرة مغربية؛ولو مجرد ابتسامات وزير خارجيتنا تحرشا بنياشينهم ،وارصدتهم ” القتالية”.

ربما،من يدري؟ فقد تنضج بساتين سياسية ،في المستقبل،تغري السيد العثماني؛وهو رئيس للحكومة،بمعاودة الكرة،والرحلة شرقا،صوب جزائر مدنية تفهم في اصول الاخوة،والجوار،ولا تبني المساجد فوق اراضي مغصوبة،لان الصلاة بها لا تجوز؛رغم  انف وشريعة الاتحاد الافريقي،التي تقر الغصب وتحميه ،مستدلة بعنعنات المارشال “ليوطي” وكبار رجلات حديثه.

وذكرت السيد العثماني في معرض اخر ،اذ بدا لي ان هواية بنكيران ان يملا الدنيا، ويشغل الناس،بل خلته يجسد عشرة رؤساء،في وقت نحن فيه بحاجة الى واحد فقط؛على شاكلة الهادئ العثماني. ولعل هذا كان مني توقعا لما هو ات؛لان الرعد ينتهي بالمزن،يروي وينعش .

لماذا القفز على عراك تشكيل الحكومة،الذي يلجه نفساني هادئ، الى عراك الحدود،مع الجيران ومن والاهم؟

لان نسائم افريقية هبت على المغرب،في ركاب الجالس على العرش ،الذي تعلقت به الشعوب

الافريقية ،خصوصا ذات الثراء الروحي القيمي؛حتى خلناها ستبايعه في غفلة من المغاربة الذين شغلهم بنكيران ،صخبا وعجعجة، كما لم يحدث ابدا في تاريخ حكوماتهم.

القيادة المتكافئة للنهضة الاقتصادية الافريقية  ،مابعد  تبعات الانتهازية الكولونيالية التي افقدت القارة الثقة في نفسها ومؤهلاتها،تقتضي فعلا ان يشد كل رؤساء الانبعاث الجادين، الرحال الى بعضهم البعض ؛عساهم يجمعون على خارطة طريق _ جنوب جنوب_ لا رجعة فيها؛تشتغل اقتصاديا،ديموقراطيا،وثقافيا.

ذهب من تاريخ مضى:

هاهو المغرب يعيد ذهب احمد المنصور الذهبي،بل ويسهر ،عيانا، على اوجه انفاقه،ويقترح نقل تجارب تنموية ،ونموذجا دينيا  متفردا ؛فهل ستكون الاستجابة، في مستوى الطموح الملكي ؛بل والشجاعة الادبية والسياسية التي تجعل ملكا لا يكترث لطول غيابه عن مملكته؛مادام مغامرا في شرف مروم.نعم استعادة الكرامة المهدورة في افريقيا شرف عظيم.و” ياخجل الانسانية” كيف يجوع الافريقي وهو يطا الخصب الطبيعي بقدميه؟

اقولها ولا اتفاداها:كم من متعجب من مملكة ،غير ثرية،اتسعت انشغالاتها،لتشمل فقراء القارة ،حيث هم هناك، و حتى حيث هم هنا،معنا في حاراتنا.

لا املك كل عناصر الرد_ لسكوت الخطاب الرسمي عن التفاصيل- على هذا التعجب المشروع؛وكل ما يمكن قوله الان هو عدم التسرع في الحكم؛لاننا ازاء اداء   ملكي استراتيجي كبير،وبمدى شاسع ،يقتضي تعدد المتدخلين ،وميزانيات ضخمة؛كما يقتضي الصبر في انتظار النتائج،لان زمن التدمير السياسي والاقتصادي للقارة طال كثيرا.

خطاب دكار الذي اعفى:

لعلنا نتذكر جميعا خطاب دكار بمناسبة عيد المسيرة الخضراء؛ وهو الخطاب المتفرد عن جغرافية كل الخطب الملكية،قديما وحديثا. رغم اهمية كل محاوره فان الحيز الذي خصص لتشكيل الحكومة،استرعى انتباه المتتبعين؛وان كانت اغلب التحليلات التي اطلعت عليها لا تشفي الغليل.

من دكار اكد الملك ان الحقائب الوزارية ليست ريعا لاحد ،يوزعه على هواه .واكد ايضا انه لن يتساهل بخصوص شرط الكفاءة لتولي مسؤولية الوزارة ؛وبكيفية ضمنية،ومن باب اولى، رئاسة الكومة.

اما واسطة العقد في الخطاب ،فكانت رسم مساحة جديدة في خارطة الانشغالات الحكومية المقبلة؛ويتعلق الامر بوجوب الحضور الافريقي في انشطة الحكومة.وهذا من المفردات الاساسية في المشروع الملكي الاستراتيجي.

ان الالزام الملكي يسائل جهلنا جميعا بقارة نحتل فيها موقع الراس من الجسد،ورغم هذا لا نشرئب ،ولا نفكر الا شمالا؛كان الحنين الى مستعمري الامس قدرنا.

يومها ايقنت ان بنكيران لن يكمل مساره في تشكيل الحكومة،لان مؤهلاته،وليس اخلاصه ،ومؤهلات العديد من الاسماء المرشحة_ تداولا وقتها_ للاستوزار دون ما ينتظره الملك ،وهو يقود مشروعا تنمويا ،وانبعاثيا، استراتيجيا.

في حديث “البلوكاج” يتم السكوت عن اسباب وروده ،التي لن تجدوها سوى في “وصف افريقيا” ل ” ليون الفريقي”.

كل عناصر، وسمات الحكومة المقبلة كانت برفقة الملك في تغريبته،ولم يتبق لبنكيران غير مفاوضين ،ومتقمصين ، من درجات اقل.  في هذا احرق خمسة اشهر ،دون ان ينتبه ،من كثرة صخبه، ان الوفود الملكية العابرة للقارة لا تتضمن ولو رجلا من رجاله الرسميين.

كيف لرئيس حكومة مقبلة الا يعلم  بخطط وشراكات مهمة ،واستراتيجيات دولية، سترهن مستقبل حكومات مغربية  مقبلة ،وليس حكومته فقط.

وبعد هذا اتساءل: هل الرجل كان كفء لها؟ لحكومة ينتظر منها الملك ان تكون في مستوى الطموح القاري الملكي،والدولي في بعض اوجهه.

كان الرجل ينتظر عودة رجال ،لم يعرف حتى في ماذا  غابوا.

ثم اصبح ينتظر الملك ،وهو بمنزله لا علم له بما يجري هناك بعيدا. الم يكن كل هذا كافيا ليعرف ان

الامر لا يتعلق بما سماه “لبلوكاج”بل بعدم اهليته السياسية والديبلوماسية،لتدبير الطموح الملكي القاري.

كل المؤشرات تؤكد بزوع عصر جديد،اخذ منذ الان في الحلول محل الاقتتال والتشرذم ،وكل المصائب وابواب جهنم التي فتحها التشدد الديني ،الذي يريد العودة بالانسانية الى الكهوف الغابرة.

ان لم يكن الامر هكذا،وبيد السياسيين والاقتصاديين العالميين ،والمبدعين والمغامرين الشجعان

فلم يتبق لنا الا انتظار الانبياء ،وكل الحروب التي جاءت في ركابهم ،منذ ان قتل قابيل هابيل..

ان المغرب يعتبر نفسه،ويعتبره عقلاء هذا العالم ،حامل نموذج تنموي وروحي،يمكن ،اذا توفر له السند الدولي، ان يجتث الكراهية العابرة للقارات،التي يزرعها التطرف ويسقيها.

الى متى ستتواصل هجرات الشعوب المنكوبة،فقرا وحروبا؟ هل ستصمد الجدران والحدود لزحف الفقر والتطرف؟ واذا صمددت فهل ستصد الاوبئة،وجريان الحقد انهرا؟

هل يستجيب العثماني لشرط التعيين؟

قد لا يكون الرجل استمع الى شروط ملكية،ورغم هذا فخطاب دكار لا يترك له ما يحاجج به .

كل شيء واضح ،وثقل السمع عند بنكيران يجب الا يتكرر؛حتى لا تضيع شهور اخرى في انتظار”غودو”.

شرط الكفاءة ،حيثما وجدت ،” ولو في الصين “كما يقول الحديث الشريف ،مقدم على مجرد الحزبية .اقول هذا وانا احبذها تكنوقراطية مقتدرة،تستفز الاحزاب حتى تنتفض من عبثيتها الحالية.

يعلم المتتبعون ان جلالة الملك يوجد الان بين رئيسين من حزب واحد،وهذا ما يصعب مهمة العثماني؛لان حمل الجميع على نسيان بنكيران،اصعب من تشكيل حكومة،محددة المهام ملكيا.

ان الحالة نفسية،ومن لها غير طبيب نفساني؟

لطالما كتبت في انتقاد بنكيران حتى ظن البعض انني اخدم اجندة اخرين؛فوالله ما اخدم ولن اخدم غير الوطن ،الذي طالبت له ،سابقا، بحقيبة وزارية،حينما تاكد لدي ان بنكيران لا يفكر فيه.

اليوم اطالب ابن سوس العالمة بكل الحقائب للوطن ،بكل شساعته الافريقية.

ولو انصف بنكيران نفسه وحزبه لوظف ،مستقبلا، طاقته الهائلة في الدفاع عن حدودنا الجنوبية .

sidizekri.blogvie.com



الوطن لم ينسحب من الكركرات

8 03 2017

الوطن لم ينسحب من الكركرات

رمضان مصباح الادريسي

في  المقاربات التحليلية  لانسحاب بعض قواتنا العسكرية التي كانت ترابط بموقع الكركرات  العازل والسائب،في اطار مهام تطهيريةشتت عصابات التهريب،وبؤرا محتملة للإرهاب الديني  العابر للحدود،ومهام   تجهيزية،طرقية استحضر المحللون الأبعاد السياسية، الدولية بالخصوص، للانسحاب،وروجوا ما وسعهم الترويج لمكاسب ” مزيانة للكاك” ،كما يتندر القنيطريون ،حينما يتوسمون في كل شيء يحدث بمدينتهم، خيرا لفريقهم.

نعم هناك مكاسب محتملة اذا اخلصت الامم المتحدة البحث في المناطق المعتبرة  محررة ،منذ عشرات السنين(خمس الصحراء المسترجعة)؛لتقف على الاسباب الحقيقية لبقائها خالية وموحشة ،لا تعمرها سوى الثعالب والذئاب ،وعصابات التهريب المختبئة وراء راية الانفصال، ومزاعم الاستعمار و المظلومية التي يصدقها من لا يعرف تلكم الربوع والاصقاع التي تدخر للمنطقة المغاربية،وللعالم مفاجات من عيار “خلافة البغدادي”، ودويلات ” ماليستان”.

واذا اخلصت الامم المتحدة, ايضا، في مقارنة هذا الخلاء الطافح بالترف السياسي المسلح ،بالعمران الطافح حضارة ،الذي عوض للصحراء كل السنين العجاف التي عاشتها تحت اقبح استعمار اوروبي.

كيف تجيز بعض الدول عسكرة الخلاء لانتاج الخراب ،ولاتجيز للمغرب حماية مدنه الجنوبية التي انتزع ثمن عمرانها من خبز شماله؟

ويبقى على الجزائر ان تبدد حيرة العالم وهو يراها تحتضن اكبر سجن شمسي فوق الارض،في الوقت الذي لاتعترف فيه لنزلائه،لا بحقوق الاسير ولا بحقوق اللاجئ السياسي.

ويبقى ان تشرح للعالم اسباب الهشاشة المعمارية المفرطة لسجنها بتندوف،واسباب بقاء الخلاء الكبير،المعتبر محررا،بدون ساكنة ولا معمار،يدلى به للبرهنة على اهلية سجنائها لانشاء الدولة الصحراوية، التي تعتبرها حقا لهم.

اعرف ان عند الاتحاد الاوروبي،بالخصوص،الاجابات التي تشرح بالبراهين القوية التلف المزدوج الذي يصيب ،منذ عشرات السنين،المساعدات المادية الاوروبية ،واموال الشعب الجزائري..

ولو قارن القضاء الاوروبي،فقط، بين مستندات هذه المساعدات  الضخمة ،وبين العائدات الفلاحية المتواضعة التي تاتت من استثمارات مغربية كبرى في الجنوب القاحل ،لاعاد النظر في حكمه،ولاعتذر للمغرب،كما لدول الاتحاد، التي تعرف الحقيقة.

اعود لاقول بان خطاب المكاسب الذي غلب على تبريرات الانسحاب ،سكت كلية عن المكسب الاني الكبير الذي متعتنا به قواتنا المسلحة ،وهي تمارس حقا بسيطا من حقوقها القتالية،تحت امرة قائدها الاعلى ،جلالة الملك.

لقد سبق ان تحدثت في موضوع منشور عن العسكرية المغربية،وصلابة عقيدتها التي تاسست على خبرتها الطويلة في حروب الصحراء؛وعليه فلن اجاري التحليلات المشار اليها ،لاسجن نفسي في التبرير الذي لا داعي له،ولاموضوع.

اقف عند المكسب الاني الذي تجلى لي ،من خلال متابعة التعاليق،والنشاط الفيسبوكي التواصلي الذي هيجته التحليلات السياسية المسهبة لمجرد حدث عسكري بسيط ،يتكرر في كل بؤر التوتر ،عبر العالم.

اكبر مكسب متعنا به ،عسكريا، هو تجديد الروح القتالية عند المواطنين ،من كل المستويات.

ليس سهلا ان تستنهض الروح القتالية لشعب كامل ،بمجرد ارتال عسكرية تحركها لامتار معدودة.

لقد كسبنا،في ايامنا هذه،حيث الجميع لاه عن الجميع،ولا حضور قويا الا لثقافة الهاتف ،وفنون الصعقة الموسيقية المرعشة،ان نرى مواطنينا يستعيدون الروح القتالية التي مكنت اسلافنا من الصمود في هذا الغرب الاسلامي ،في مواجهة عوادي الخلافة والفاطميين بالمشرق ،وتربصات نصارى الشمال.

كسبنا  ان نرى المواطنين المدنيين، وقد تحولوا الى عسكر اكثر من العسكر.

بدل التخوف، وامتشاق سيف التبريرات التي لا داعي لها ،اطلاقا،يجب ان نثني على كل الاراء التي اقتنعت،رواية عن سلف مقتنع،وعن سلفه وسلفه..بان الوطن لا ينبغي ان ينسحب من خريطته.

للعسكرية المغربية عقيدتها وقناعاتها،وهي في جميع الاحوال سليلة هذا الوطن،بكل تاريخه المجيد في حماية حدوده وثغوره،غير عابئ بازمنة الاحتلال ،طالت ام قصرت.

ان الخطر يا محللينا المبررين لامر بدهي ،لا يتوقع من مواطن يعلن انه مستعد ان يموت من اجل وطنه،ولو تمثل في صخرة من طبقال،يتدحرج معها من الشواهق،الى ان يمسك بها ؛وانما يوجد حيث يوجد موت التاريخ الصادق ،وميلاد التاريخ المنافق .

ان اغلب المغاربة من السلالات المقاتلة،وقد سبق لي ان فسرت مطالبتهم بتدخل القوات المسلحة،لصد فيضانات الجنوب،بالحضور القوي للروح القتالية عندهم،وهذه نعمة ،خصوصا حينما ننتبه الى كوننا نحوز ،من الكرة الارضية، افضل ما ابدعه الله من امكنة.

وتساعدنا الجزائر، مشكورة، في بقاء جذوة القتال مشتعلة ؛وقد سبق ان اعتبرتها سببا من اسباب تاسيس عقيدة عسكرية مغربية صلبة،نضاهي بها اعتى الجيوش في العالم.

لمحللينا الكبار اقول:لا تقعوا ابدا اسرى السخونة،تريثوا حتى تستعيد الدورة الدموية،وحتى دورة التاريخ،هدوءها واتزانها.

حتى والامر محسوب على المناورة العسكرية ،المرهونة بظرفها وقادتها،فان الوطن يظل دائما  في خرائطه.

ان حاجتنا الى مواطنين منتصبين للقتال اقوى من حاجتنا الى محللين سطحيين.

وكما قيل اذا اردت السلم،فاستعد للقتال.ولكي لا تستعمل القوة اظهرها.

تحية لقواتنا المسلحة،ومثلها لكل السلالات  المواطنة والمقاتلة،التي ما تواجدت حيث نحن الا لتقاتل.ولو لم يكن اسلافنا مقاتلين لما حصل لنا شرف المواطنة المغربية.

لكنني لا افهم لماذا تخلت الدولة عن التجنيد الاجباري للشباب؟ امن شدة الثقة في النفس ،وفي الاحتراف؟

sidizekri.blogvie.com

 



هل سنجرب الرقية التيكنوقراطية

27 02 2017

هل سنجرب الرقية التيكنوقراطية؟

رمضان مصباح الإدريسي

في البدء أزهر الفرح:

لم يعد رئيس الحكومة المُعين يستطيع إخفاء غصته،بل بؤسه الكبير ، جراء ما آلت إليه مشاوراته مع الفاعلين السياسين الحزبيين، الذين اختارهم لتشكيل الحكومة الملتحيةالثانية،أو الثالثة إن شئتم.

اختارهم ،وصنفهم،حسب عهده بهم؛وكُله ثقة في تجاوبهم،إن لم أقل في تهافت بعضهم، المألوف، على مقاعد الحكم،أو ظله.

ولعله قدر أن زمن المشاورات لن يتجاوز أسابيعَ معدودة ،تُصَبِحه فيها وتُمَسِيه البشاشةُ والسلاسة والكياسة ،حيثما حل وارتحل.

كلها كؤوس شاي ،وقهقهات من البحر الطويل،وحتى من حمار الشعراء،يجاريها الضيوف بوجوه محمرة خجلا،ونأيا بالنفس عن الإسفاف ؛لتقف الحكومة شامخة بأنف دستوري لا زكام به .

ولم يكن بنكيران متفردا في تقديره هذا؛لأن تعيينه من طرف جلالة الملك،قبل أن يرتد إليه طرفه،ويعود إليه الهدهد، حمل أغلبَ الفرقاء السياسيين على الاقتناع بأن العهدة الحكومية الثانية أسلمت قيادها ،فعلا، لأحكام الصناديق،وان هزلت تمثيليتها.

حتى حزب الأصالة والمعاصرة،الفتي والقوي، سرعان ما صرح بأنه انتقل من نزال الصناديق الذي أفسده الريع الديني،وغيره، إلى نزال الممانعة؛مُبادئا بإجهاض أي عرض قد يُفكر فيه رئيس الحكومة ،من باب الانفتاح أو حتى الاستقواء بشعرة الأسد،كما يقال.

لو لم يكن الجرار واثقا ، وقتها ،بأن الأمر آل إلى خصمه، الشكاء والبكاء،والمبكي لَتَريث حتى ينجلي الغبار.

ولو لم يكن أسلم القياد السياسي لخصمه الديني لما دعاه إلى ما يشبه صلح الحديبية. ولولا ركون هذا الخصم إلى الثقة الزائدة في النفس والزمان ،لما كان الجواب:نحن المنتصرون؛مما يعني :

نحن الذين صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا

أما أغلب المواطنين فأيقنوا أن ليس لهم إلا الصدق والصبر،عساهم يفتحون الأندلس ثانية ،مع هذا الطارق الإسلامي الكبير الذي أحرق كل سفنهم ،ومراكبهم صوب الوظيفة ،التقاعد المريح ،التعليم الفعال،العدالة العادلة،الصحة؛وحتى صوب مجرد جزر الأمن والاطمئنان،حيث لا يُشرمل زيد عمروا .

ومن المواطنين من اختلط عليهم الديني والسياسي ؛ولم يعودوا يعرفون بأي منظار ينظرون؛خصوصا حينما استفاقوا من أحلام الجنة الأرضية التي وُعدوا بها ذات حملات وأدعية، وتصويت من جنس زوجتك نفسي.

هل يغضبون لدينهم في دنياهم ،حيث شحت الأرزاق،وانسدت الآفاق ,وخَذلَ من زعم المشيخة في الرقية الشرعية للدولة؛حتى لا تسقط نعجة في نهر ملوية إلا وعند الحكومة علمها؟

أم ينفرون مغاضبين،فقط ،من أجل أقواتهم المهددة، صوب هذا الذي أثبت أنه يخاف بدوره من العفاريت والجن؛ويسالم المفسدين من الإنس،ويَزاوَرُ سهمُه حينما يوهم بالتسديد ؟

مشاورات أم رقصة فلامينغو؟

حيث تشمخ الأنوثة الاسبانية مُوقعة على الغواية، التي تنتهي بدق عنق الذكورة،تكرارا، على الركح الهزاز. أنثى الفلامينغو ضاربة بتفعيلاتها القَدمية المتتالية ،والجامحة جموح فرس عربي .

تُغري بنهديها النافرين وترج الخلاخل حتى لا يقترب غير الفرسان .

ولكم أن تتصوروا بعد هذا غواية الكراسي الوزارية،وقد توهم الرجل أنه يملك أمرها ،ليزوجها من يشاء،مثنى وثلاث ورباع. ولكم أن تتخيلوا سُمَار الليل وزوار الفجر من فُتُوة الأحزاب ؛أولائك الذين لا يرون أنفسهم ،يقظة ومناما،إلا على شكل كراسي وزارية؛ولهذا لا يمكن أن يكونوا إلا وزراء،حتى وان طالت لحية الحكومة.

فجأة امتقعت الوجوه ،وخفقت القلوب كمدا على وزارات كانت قاب قوسين من بعض أولاد حارتنا؛فقد عاد الهدهد من دكار بأخبار غير سارة لأهل العريس والعروس على حد سواء.

انفض العرس دون عرس .وحدها راقصة الفلامينغو واصلت الغواية،في انتظار الفتى الساموراي.

لنجرب الرقية التيكنوقراطية:

لا تنفع الرقية الشرعية في تدبير الدول؛ ولا حتى وعود الجنة أرضا وجوا؛تصدر من سياسي محترف ،متخم ريعا.الجنة لله والوطن للمواطنين ،يتعهدونه كما يتعهدون صومهم وصلاتهم.

جَرب بنكيران كل حبات السبحة في تدبير حكومة لم تحاكم غير المواطنين البسطاء. جرب القهقهة والبكاء معا ،كما جرب الوعد والوعيد ؛ولم يبق إلا أن يجرب حكومة قوية يشكلها غيره؛ حكومة يرى فيها هناته ومثالبَه رأي العين؛بل رأي المواطنين الذين لم يرتكب في أي يوم من أيام حكومته معصية تصديقهم في شكاتهم.

ومن صدق رئيسُ حكومتنا،في الداخل المغربي، حتى يصدق مواطنيه؟

ألم يعلن عن نتائج الانتخابات بنفسه ،غير مكترث حتى بالاختصاصات الحكومية،وهو على رأسها؟

كيف يقنعنا بأن نثق فيه ،ونصبر ،وهو لا يثق في أحد، ولا يصبر؟

على أي فمارد الفساد ،وبعد ولاية حكومية كاملة ،سالمته وحاربت ضحاياه ،لم يزدد إلا عضلا وشحما وفحولة؛بل صار يبحث عن وزيرة مصونة يخطبها لنفسه من رئيس الحكومة،إذ الصهر حمى الظهر كما تقول العرب.

أو لم يُوسَد الأمر للعشق الوزاري والحركي،وفناني (السح السح مبو)؟

ألم يتم خفض العتبة الوطنية في كل شيء ،بعوادي الحكومة والزمان؟

ألم يحفر الأحياء من المثقفين قبورهم،في جزر النسيان ؛منتظرين الخلاص الأبدي من أوزار العقل الفعال،وجرثومة المادة الرمادية؟

ألم يقبض الله حتى العلم السياسي ؛بعد أن اختار إلى جواره كبار الساسة؟

ومهما قلنا في الحكومة،فلا بد لنا من حكومة؛لكن (ها العار) لا تجعلوها حكومة تصاهر الفساد،وكل زادها الرقية الشرعية.

إن أقرب وأفضل طريق صوب الحكومة المُستَحقة،بعد احتراق حكومة الصناديق،قبل ميلادها،هي الطريق التي يعبرها التيكنوقراطيون الأكفاء صوب نجاحهم الفردي الذي يقفز إلى عيون الجميع ،قبل صرامة البراهين.

عصاميون لا يريدون أن يعرفهم أحد،لأن الشهرة لا تعني لهم شيئا مما تعنيه للسياسين.

من يعرفهم؟

عصاميون مثلهم،لم تنزل عندهم عتبة المواطنة.


 








Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 101 articles | blog Gratuit | Abus?